فهرس الكتاب
الروايات . قال: وهذا أظهر ، وكذا قال أبو المعالي: يكره ما يمنعه من إتمام الصلاة بخشوعها ؛ كحر وبرد ، وجزم به في الفروع في مكان . وقال في الروضة -بعد ذكر أعذار الجمعة والجماعة- ؛ لأن من شرط صحة الصلاة: أن يعي أفعالها ويعقلها . وهذه الأشياء تمنع ذلك . فإذا زالت فعلها على كمال [1] خشوعها [ وفعلها على كمال خشوعها ] [2] بعد فوت الجماعة أولى من فعلها مع الجماعة بدون كمال خشوعها .
وأما كونه يكره له أن يصلي بحضرة طعام يشتهيه ، قال الزركشي: المنع على سبيل الكراهة عند الأصحاب . وقال في الفروع: ويكره ابتداؤها تائقًا إلى طعام . قال ابن نصر الله: وإن كان تائقًا إلى شراب أو جماع ما الحكم ؟ لم أجده ، والظاهر: الكراهة . انتهى .
وبالأول قال عمر وابنه ، وتعشى ابن عمر وهو يسمع قراءة الإمام .
وقال ابن عباس: لا نقوم إلى الصلاة وفي أنفسنا شيء .
وبهذا قال الشافعي وإسحاق وابن المنذر .
وقال مالك: يبدأ بالصلاة ، إلا أن يكون طعامًا خفيفًا .
ولنا حديث عائشة الذي ذكرناه . وروى ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( إذا قرب عشاء أحدكم وأقيمت الصلاة فابدؤوا بالعشاء ولا تعجلوا حتى يفرغ منه ) ) [3] رواه مسلم وغيره .
ولأنه إذا قدّم الصلاة على الطعام اشتغل قلبه عن خشوعها .
إذا ثبت هذا فلا فرق بين أن يخشى فوات الجماعة أو لم يخش ؛ لعموم الحدثين . هذا إذا كانت نفسه تتوق إليه أو يخشى فواته أو فوات بعضه أن تشاغل بالصلاة ، أو يكون حاجة إلى البدائة به لوجه من الوجوه .
فإن لم يفعل وبدأ بالصلاة صحت في قولهم جميعًا . حكاه ابن عبدالبر ؛ لأن البداية بالطعام رخصة فإذا لم يفعلها صحت صلاته كسائر الرخص .
(1) ... في الأصل: أكمل . وما أثبتناه من الإنصاف 2/93 .
(2) ... ما بين المعكوفين زيادة من الإنصاف الموضع السابق .
(3) ... أخرجه البخاري في الأذان ، باب إذا حضر الطعام وأقيمت الصلاة 1/239ح642 . مسلم في المساجد ، باب كراهة الصلاة بحضرة الطعام الذي يريد أكله في الحال 1/392ح559 .