فهرس الكتاب
الفتنة وفساد الصلاة . والنبي صلى الله عليه وسلم إنما أمر برده حفظًا للصلاة عما ينقصها فعلم أنه لم يرد ما يفسدها بالكلية ، فيحمل لفظ المقاتلة على دفع أبلغ من الدفع الأول . والله تعالى أعلم .
ويؤيد ذلك: ما روت أم سلمة قالت: (( كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي في حجرة أم سلمة فمر بين يديه عبد الله أو عمر بن أبي سلمة فقال بيده فرجع ، فمرت زينب بنت أم سلمة فقال بيده هكذا فمضت ، فلما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: هن أغلب ) ) [1] رواه ابن ماجة .
وهذا يدل على أنه صلى الله عليه وسلم لم يجتهد في الدفع .
فرعان:
أحدهما: ويستحب أن يرد ما مر بين يديه من كبير وصغير ، وبهيمة ؛ لما روينا من حديث أم سلمة .
وروى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده (( أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى إلى جدار فاتخذه قبلة ونحن خلفه فجاءت بهيمة تمر بين يديه ، فما زال يدارئها حتى لصق بطنه بالجدار فمرت من ورائه ) ) [2] .
فإن مر بين يديه إنسان فعبر ، لم يستحب رده من حيث جاء ، وهذا قول الشعبي ، والثوري ، وإسحاق ، وابن المنذر .
وروي عن ابن مسعود: أنه يرده من حيث جاء وفعله سالم ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر برده فيتناول العابر .
ولنا: أن هذا مرور ثان فينبغي أن لا ينسب إليه كالأول .
ولأن المار لو أراد أن يعود من حيث جاء لكان مأمورًا بمنعه ، ولم يحل للعابر العود فليس هو مريدًا للاجتياز .
تنبيه: ظاهر كلام المصنف والموفق: أن له رده ، سواء كان المار محتاجًا إلى المرور أو لا ، وهو أحد الوجهين ، وجزم به ابن الجوزي في المذهب .
(1) ... أخرجه ابن ماجة في إقامة الصلاة ، باب ما يقطع الصلاة 1/305ح948 .
(2) ... أخرجه أبو داود في الصلاة ، باب سترة الإمام سترة من خلفه 1/188ح708 .