فهرس الكتاب
فإن عجز عن إتمام الفاتحة فله أن يستخلف من يصلي بهم ، وكذلك لو عجز في أثناء الصلاة عن ركن يمنع الإتمام به ؛ كالركوع فإنه يستخلف من يتم بهم كما لو سبقه الحدث ، بل الاستخلاف هاهنا أولى ؛ لأن من سبقه الحدث قد بطلت صلاته ، وهذا صلاته صحيحة .
وإذا لم يقدر على إتمام الفاتحة فقال ابن عقيل: يأتي بما يحسن ويسقط عنه ما عجز عنه ، وتصح صلاته ؛ لأن القراءة ركن من أركان الصلاة فإذا عجز عنه في أثناء الصلاة سقط ؛ كالقيام .
فأما المأموم فإن كان أميًا صحت صلاته أيضًا ، وإن كان قارئًا نوى مفارقته وأتم وحده . ولا يصح له إتمام الصلاة خلفه ؛ لأن هذا قد صار في حكم الأمي . قاله الموفق .
والصحيح: إذا لم يقدر على قراءة الفاتحة تفسد صلاته ؛ لأنه قادر على الصلاة بقراءتها فلم تصح صلاته ؛ لعموم قوله عليه الصلاة والسلام: (( لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب ) ) [1] .
ولا يصح قياس هذا على الأمي ؛ لأن الأمي لو قدر على تعلمها قبل خروج الوقت لم تصح صلاته بدونها ، وهذا يمكنه أن يخرج فيسأل عما وقف فيه ويصلي ، ولا يصح قياسه على أركان الأفعال ؛ لأن خروجه من الصلاة لا يزيل عجزه عنها بخلاف هذا .
الثاني: قوله: (( وله الفتح على إمامه ) )ظاهره لا يفتح على غير إمامه نص عليه ، سواء كان مصليًا أو قارئًا .
لكن لو فتح عليه لم تبطل صلاته ، على الصحيح من المذهب ، ويكره . وعنه تبطل وصححه في المذهب ، وقيل: تبطل لتجرده للتفهيم ، اختاره القاضي . وكذا إذا عطس فحمد الله .
وأما كونه له لبس الثوب ونحوه . قوله: ونحوه كلف العمامة ؛ لأنه صح عن النبي صلى الله عليه وسلم من رواية وائل بن حجر (( أنه التحف بإزاره في الصلاة ) ) [2] ، فلا بأس إن سقط رداء
(1) ... سبق تخريجه ص: 30 .
(2) ... أخرجه أحمد 4/318ح18842 . والبيهقي في الصلاة ، باب وضع الركبتين قبل اليدين 2/98 .