فهرس الكتاب
والهيئات ، والقراءة في الركوع ، والتشهد في القيام ، فهذا إذا قلنا إنه سنة فالسجود له [1] لا يجب رواية واحدة ؛ لأنه إذا لم يكن السجود من أجله واجبًا فعله أو تركه فجبرانه أولى .
وأوجبه على الإطلاق أبو حنيفة فيما حكاه الكرخي لتكملة الصلاة فوجب كسجود للصلب .
وقال مالك: إن كان من نقصان وجب ؛ لأن محله قبل السلام فيكون من جملة أجزاء الصلاة ، وإن كان من زيادة لم يجب ؛ لأن محله بعد التخلل منها .
وقال الشافعي: هو سنة بكل حال ؛ لأنه لما شرع لنقص لا يمنع الصحة علم أنه لجبر الفضيلة والكمال ، ويعضده قوله عليه السلام في خبر أبي سعيد: (( فإن كانت صلاته تامة كانت الرابعة نافلة والسجدتان ) ).
ولنا على وجوبه في الجملة: أن النبي صلى الله عليه وسلم فعله وأمر به كما سبق في غير حديث والأمر للوجوب .
وقال في حديث ابن عمر: (( فإن سهى الإمام فعليه وعلى من خلفه السهو ) ) [2] ، ولفظة (( على ) )للوجوب .
ولأنه جبران يقوم مقام ما يجب فعله أو تركه فكان واجبًا كجبرانات الحج وعكسه ما كان لترك سنة كما سبق .
وأما الخبر فمعناه: أنها تقع موقع النفل في زيادة الثواب والحسنات ، لا أنها نافلة في الحكم ؛ لأن هذا ليس بموضع التنفل بالركعة ولا يجوز أن يؤديها بنية النفل ، وهذا كما روى عثمان عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه توضأ وقال: (( من توضأ هكذا غفر له ما تقدم من ذنبه وكانت صلاته ومشيه إلى المسجد نافلة ) ) [3] رواه مسلم في صحيحه .
(1) ... في الأصل: فهذا إذا قلنا فالسجود له فإنه سنة .
(2) ... أخرجه الدارقطني في الصلاة ، باب ليس على المقتدي سهو وعليه سهو الإمام . من حديث ابن عمر عن عمر رضي الله عنهما 1/377ح1 .
(3) ... أخرجه مسلم في الطهارة ، باب فضل الوضوء والصلاة عقبه 1/207ح229 .