فهرس الكتاب
روي ذلك عن الثوري وأصحاب الرأي ؛ لأن المأموم إنما سجد تبعًا ، فإذا لم يسجد الإمام لم يوجد المقتضي لسجود المأموم .
هذا إذا ترك الإمام لعذر ، فإن تركه قبل السلام عمدًا وكان ممن لا يرى وجوبه فهو كتركه سهوًا .
وإن كان يعتقد وجوبه بطلت صلاته ؛ لأنه ترك الواجب عمدًا .
وهل تبطل صلاة المأموم ؟ فيه وجهان:
أحدهما: تبطل ؛ لبطلان صلاة الإمام ، كما لو ترك التشهد الأول .
والثاني: لا تبطل ؛ لأنه لم يبق من الصلاة إلا السلام .
والرواية الثانية: يسجد المأموم وإن لم يسجد الإمام . قال في الفروع: سجد هو على الأصح . قال في الفائق: الأصح فعله ، اختاره ابن عقيل والموفق والقاضي في التعليق والروايتين . قال في الحاويين: سجد المأموم في أصح الروايتين . قال في الرعايتين: سجد المأموم على الأصح ونصرها الشريف وأبو الخطاب وجزم به في الإفادات والمنور وقدمه أبو الحسين في فروعه ؛ لأن صلاة المأموم نقصت بسهو إمامه ولم تنجبر بسجوده فلزم المأموم جبرها ، وهذا مذهب مالك والشافعي ، وأطلقهما في الهداية والكافي والخلاصة وابن تميم والمغني .
فوائد:
منها: قال المجد ومن تابعه: محل الروايتين فيما إذا تركه الإمام سهوًا . قال في مجمع البحرين: قلت: وزاد ابن الجوزي قيدًا آخر وهو: ما إذا لم يسه المأموم ، فإن سهوا معًا ولم يسجد الإمام سجد المأموم رواية واحدة ؛ لئلا تخلو الصلاة عن جابر في حقه ، مع نقصها منه حسًا بخلاف ما قبله .
وأما المسبوق فإن سجوده لا يخل بمتابعة إمامه فلذا قلنا: يسجد بلا خلاف .
قال المجد ومن تابعه: وأما إن تركه الإمام عمدًا -وهو مما يشرع قبل السلام- بطلت صلاته في ظاهر المذهب ، وهل تبطل صلاة من خلفه ؟ على روايتين يأتي أصلهما . انتهى .
قال الزركشي: نعم إن تركه عمدًا لاعتقاده عدم وجوبه فهو كتركه سهوًا عند أبي