فهرس الكتاب
ولأنهما جبرانان مختلفان بدليل اختلاف محلهما ، فلم يتداخلا ، كجبرانات الحج المختلفة .
وإن قلنا تكفي سجدتان لكل سهو وهو المنصوص كما تقدم ، وبه قال أبو حنيفة وأصحابه ومالك والشافعي ؛ فلما تقدم في الجنس الواحد ، ويحمل خبرهم على أن لسهو كل صلاة سجدتين بدليل الجنس الواحد .
ويعضد ذلك: عموم ما رواه أحمد بن عدي من حديث حكيم بن رافع الرقي عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( سجدتا السهو تجزئان من كل زيادة ونقصان ) ) [1] . وحكيم هذا وثقه يحيى بن معين وضعفه أبو زرعة وأبو حاتم .
وإذا ثبت أنه يكفيه سجود واحد فأين يأتي به ؟ فيه وجهان:
أحدهما: قبل السلام ، جزم به في الكافي والمغني والشرح وغيرهم وقدمه في الفروع وغيره ، وهو الصحيح من المذهب ، وهو قول مالك ؛ لأن السجود فيه أقوى جنبة ؛ لأنه في الصلاة وله تأثير في إبطالها ما ليس لما بعده فغلب حكمه .
والثاني: يغلب حكم السابق منهما . فإن سبق سبب السجود قبل السلام سجد قبله ، وإن سبق سبب السجود بعده سجد بعده ؛ لأن السابق صادف كمال الصلاة فأورثها النقصان . فيجب إيقاع جبرانه في محله ويدخل فيه الآخر تبعًا حيث لم يؤثر في تنقيص الصلاة تأثير السابق ؛ لأنه صادف صلاة ناقصة .
فائدة: قال الموفق والشارح وغيرهما: لو أحرم منفردًا فصلى ركعة ثم نوى متابعة الإمام -وقلنا بجواز ذلك- فسهى فيما انفرد به وسهى إمامه فيما تابعه فيه فإن صلاته تنتهي قبل صلاة الإمام .
فعلى قولنا هما من جنس واحد إن كان محلهما واحدًا ، وعلى قول من فسر الجنسين بالزيادة والنقص: يحتمل كونهما من جنسين .
قالوا: وهكذا لو صلى من الرباعية ركعة ودخل مع مسافر فنوى متابعته ، فلما سلم إمامه قام ليتم ما عليه فقد حصل مأمومًا في وسط صلاته ، منفردًا في طرفيها .
(1) ... أخرجه ابن عدي في الكامل 2/222 .