فهرس الكتاب
وإذا سهى في الوسط أو الطرفين جميعًا فعلى قولنا: إن كان محل سجودهما واحدًا فهي جنس واحد ، وإن اختلف محل السجود فهي جنسان . وقال بعض أصحابنا: هي جنسان . انتهوا .
وقال في التلخيص عن المثال الأول: خرج على السهو من جنسين ؛ لتغاير الفرادى والمتابعة . وقيل: لا يوجب ذلك جعلهما جنسين . وقال في الفروع: ويكفيه سجود في الأصح لسهوين ، أحدهما: جماعة والآخر منفردًا ، وأطلقهما في الرعاية في هذه الصورة .
قال: ( ويتشهد لما بعد السلام إيجابًا ) .
ش: هذا المذهب وعليه جماهير علمائنا وقطع به كثير منهم ، وهو مذهب أكثر العلماء منهم أبو حنيفة وأصحابه ومالك والشافعي .
ولنا على إثبات التسليم أنه قد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم من حديث ابن مسعود [1] وعمران بن حصين [2] وقد سبقا .
وأما التشهد فروى عمران بن حصين (( أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بهم فسهى فسجد سجدتين ثم تشهد ثم سلم ) ) [3] رواه أبو داود والترمذي: وقال حديث حسن غريب .
وهذا إثبات زيادة فلا يعارضه النفي .
ولأنه مذهب ابن مسعود . وقد صح أنه سجد مع النبي صلى الله عليه وسلم لما صلى الظهر خمسًا بعد السلام . فلو شاهد منه تركه لم يذهب إليه ويخالفه .
ولأنه سجود للصلاة يسلم له فكان معه تشهد كسجود الصلب وكالمشروع بعد السلام عند من سلمه .
والفقه فيه أن المفعول بعد السلام في حكم المستقل بنفسه من وجه فاحتاج إلى التشهد كما احتاج إلى السلام إلحاقًا له بما قبله بخلاف سجود التلاوة ، فإنه ليس قبله ما يلحق به ، وبخلاف المفعول قبل السلام فإنه جزء من الصلاة من كل وجه وتابع . فلم
(1) ... سبق حديث ابن مسعود ص: 82 .
(2) ... سبق ص: 194 .
(3) ... أخرجه أبو داود في الصلاة ، باب سجدتي السهو فيهما تشهد وتسليم 1/273ح1039 . والترمذي في الصلاة ، باب ما جاء في التشهد في سجدتي السهو 2/240ح395 .