فهرس الكتاب
نهاية .
ولأن السجدتين تجبران غيرهما فكذلك نقصهما ، كما تجزئ الشاة من أربعين عن نفسها وغيرها .
الثاني: وحكم النافلة حكم الفريضة في سجود السهو ، هذا قول أكثر أهل العلم منهم أبو حنيفة ومالك والشافعي وإسحاق . وحكي عن الشافعي قول آخر: أنه لا سجود في النفل .
ولنا: العمومات وقول ابن عباس: (( إذا أوهم في التطوع سجد سجدتي السهو ) ) [1] رواه حرب وابن المنذر .
ولا يعرف لهم مخالف .
ولأنه كالفرض في النقصان كذلك في الجبران كالحج .
الثالث: ولا سجود للسهو في صلاة الجنازة ؛ لأن [2] السجود لم يشرع فيها أصلًا فكذلك بدلًا ، ولا في سجود التلاوة ؛ لئلا يزيد البدل على أصله .
الرابع: وإذا تعمد ترك ما يشرع لأجله سجود السهو لم يسجد ، وذلك لأن المتروك إن كان يبطل عمده الصلاة ؛ كترك ركن أو واجب فلا كلام إذ لم تبق صلاة تجبر ، وإن كان لا يبطل ؛ كترك المسنونات عمدًا فلا يسجد له أيضًا عندنا ، وبه قال أبو حنيفة وأصحابه ومالك . وقال الشافعي: يسجد له ؛ لأن ما تعلق الجبر بسهوه كذلك بعمده ؛ كالحلق في الإحرام ، ويتصور ذلك عنده في مسألتنا في التشهد الأول والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فيه والقنوت ؛ لأن عنده لا يسجد لمسنون سواها . قال الطحاوي لما حكى قول الشافعي: لم نجد هذا القول عن أحد من أهل العلم سواه .
ولنا قوله صلى الله عليه وسلم: (( إذا سهى أحدكم في صلاته فليسجد ) ) [3] وغيره من النصوص الدالة على أن سبب السجود السهو ، وإذا لم يوجد السبب لم يثبت حكمه ولذلك جعلهما عليه السلام مرغمتين للشيطان ؛ لكونه يذكره ما يشغله عن صلاته ويوسوس له
(1) ... أخرجه عبد الرزاق في الصلاة ، باب السهو في سجدتي السهو في التطوع 2/326ح3554 . عن الحسن .
(2) ... في الأصل: ولأن .
(3) ... سبق تخريجه ص: 171 .