فهرس الكتاب
ما يلهيه عنها حتى يسهو . فإذا تعمد صارتا مرغمتين له لو شرعتا .
ولأنه تعمد تركٌ ، فلم يسجد ، كترك التأمين وقراءة السورة وسائر السنن .
ولأن المتعمد لذلك رضي بالمجزئ عن الكامل ورغب عن الكمال في محله ، والساهي قَصَدَه لولا السهو الذي لا يملك دفعه عن نفسه فترجم عليه الشارع بشرع جائز لما تركه ؛ ليحصل له قصده من الطاعة .
باب صلاة التطوع
التطوع في الأصل: فعل الطاعة ، وشرعًا وعرفًا: طاعة غير واجبة ، والنفل والنافلة الزيادة ، والتنفل التطوع .
وأفضل تطوع البدن الصلاة ، بهذا قال الشافعي . وذهب بعض العلماء إلى أن تطوع الصوم أفضل من الصلاة ؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (( كل عمل ابن آدم يضاعف الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف . قال الله عز وجل: إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به ) ) [1] متفق عليه .
وقال بعضهم: الصوم بمدينة الرسول أفضل من الصلاة ؛ لأنه قد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( لا يصبر أحدٌ على لأْوَائِها وحرها إلا كنتُ له شفيعًا أو شهيدًا يوم القيامة ) ) [2] رواه الإمام أحمد ومسلم .
والصلاة بمكة أفضل من الصوم للنصوص الصريحة بفضل الصلاة فيها .
ولنا ما روى ثوبان عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( استقيموا ولن تُحْصُوا واعلموا أن خير أعمالكم الصلاة ) ) [3] رواه الإمام أحمد وابن ماجة .
ولابن ماجة مثله من حديث ابن عمر وأبي هريرة [4] .
(1) ... أخرجه البخاري في اللباس ، باب ما يذكر في المسك 5/2215ح5583 . ومسلم في الصيام ، باب فضل الصيام 2/807ح1151 .
(2) ... أخرجه مسلم في الحج ، باب الترغيب في سكنى المدينة والصبر على لأوائها 2/1004ح1377 . وأحمد 2/119ح6001 .
(3) ... أخرجه ابن ماجة في الطهارة ، باب المحافظة على الوضوء 1/101ح277 . وأحمد 5/276ح22432 .
(4) ... أخرجه ابن ماجة في الموضع السابق 1/102ح278 عن ابن عمرو . ولم أره عن أبي هريرة .