فهرس الكتاب

الصفحة 904 من 3562

وصح عنه أنه قال: (( أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد ) ) [1] .

وأنه قال لرجل سأله مرافقته في الجنة: (( أعِنِّي على نفسك بكثرة السجود ) ) [2] .

وهذا أصرح مما تمسكوا به فيقدم عليه .

ولأن الصلاة تجمع من القُرَب ما لا يجمع غيرها من الطهارة واستقبال القبلة وذكر الله ورسوله . ويُمنع فيها ما يمنع منه في سائر العبادات وتزيد بترك الكلام والمشي والعبث .

ولأن فرضها آكد الفروض فكذلك نفلها يكون آكد النوافل .

قال المجد: وهذه المسألة محمولة عندي على نفل البدن غير المتعدي نفعه ؛ كالصوم والوضوء والحج ، فأما عيادة المريض وقضاء حاجة المسلم والإصلاح بين الناس ونحو ذلك فنفله آكد من نفل الصلاة ؛ لأن نفعه متعد فأشبه الصدقة .

قال: ( آكدها الكسوف والاستسقاء ، ثم الوتر بين العشاء والفجر الثاني ) .

ش: أما كون صلاة الكسوف والاستسقاء آكد صلاة التطوع ؛ فلأنها تشرع لها الجماعة مطلقًا وذلك دليل التأكيد ؛ لما فيه من التشبه بالفرائض . وصلاة الكسوف آكد من صلاة الاستسقاء ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يدَع صلاة الكسوف عند وجود سببها ، وكان يستسقي تارة ويترك أخرى . ولذلك قدمها المصنف رحمه الله .

فالذي قاله المصنف هو المذهب وعليه جماهير علمائنا وقدمه في الفروع وغيره .

وقيل: الوتر آكد منها وأطلقهما ابن تميم . ونقل حنبل: ليس بعد المكتوبة أفضل من قيام الليل .

قوله: (( ثم الوتر بين العشاء والفجر الثاني ) )أما قول المصنف رحمه الله: ثم الوتر فمعناه أنه أفضل تطوع الصلاة بعد صلاتي الكسوف والاستسقاء وذلك يقتضي أمرين:

(1) ... أخرجه مسلم في الصلاة ، باب ما يقال في الركوع والسجود 1/350ح482 . وأبو داود في الصلاة ، باب في الدعاء في الركوع والسجود 1/231ح875 . وأحمد 2/421ح9442 .

(2) ... أخرجه مسلم في الصلاة ، باب فضل السجود والحث عليه 1/353ح489 . وأبو داود في التطوع ، باب وقت قيام النبي صلى الله عليه وسلم من الليل 2/34ح1320 . وأحمد 4/59ح16608 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت