فهرس الكتاب
المستوعب .
قوله: (( وقبل الفجر ) )يعني: سنة الفجر ركعتين ، وهي آكد السنن الرواتب ، هذا المذهب وعليه علماؤنا . قال ابن عقيل: وجهًا واحدًا ؛ فلما روت عائشة رضي الله عنها (( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن على شيء من النوافل أشد معاهدة منه على ركعتي الفجر ) ) [1] ، ولقوله صلى الله عليه وسلم: (( ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها ) ) [2] رواهما مسلم .
وحكي أن سنة المغرب آكد ، وحكاه في الرعاية وغيرها قولًا .
فوائد:
يستحب تخفيف سنة الفجر وقراءته بعد الفاتحة في الأولى: { قل يا أيها الْكَافِرُون } [ الكافرون:1 ] وفي الثانية بعدها: { قل هو الله أحد } [ الإخلاص:1 ] ؛ لما روت عائشة قالت: (( كان النبي صلى الله عليه وسلم يخفف الركعتين قبل صلاة الصبح ، حتى أني أقول: هل قرأ فيهما بأم القرآن ؟ ) ) [3] متفق عليه .
وعن ابن عمر قال: (( رمقت النبي صلى الله عليه وسلم شهرًا فكان يقرأ في الركعتين قبل الفجر: { قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ } و { قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَد } ) ) [4] رواه الخمسة إلا أبا داود .
ولأنه وقت نهي عن النفل في الجملة فكان الأولى تخفيف ما شرع منه فيه ؛ كركعتي الداخل والإمام يخطب ، وبهذا قال مالك والشافعي .
ويجوز فعلهما راكبًا على الصحيح من المذهب وعليه علماؤنا .
قال القاضي في الجامع الكبير: توقف أحمد في موضع في سنة الفجر راكبًا ، فنقل أبو الحارث: ما سمعت فيه شيئًا ، ما أجترئ عليه . وسأله صالح عن ذلك فقال: قد أوتر النبي صلى الله عليه وسلم على بعيره ، وركعتا الفجر ما سمعت فيهما [5] بشيء ولا أجترئ عليه .
(1) ... أخرجه مسلم في صلاة المسافرين ، باب استحباب ركعتي سنة الفجر 1/501ح724 .
(2) ... أخرجه مسلم في الموضع السابق حديث رقم 725 .
(3) ... أخرجه البخاري في التطوع ، باب ما يقرأ في ركعتي الفجر 1/393ح1118 .
(4) ... أخرجه الترمذي في الصلاة ، باب ما جاء في تخفيف ركعتي الفجر 2/276ح417 . والنسائي في الافتتاح ، القراءة في الركعتين بعد المغرب 2/170ح992 . وابن ماجة في إقامة الصلاة ، باب ما جاء فيما يقرأ في الركعتين قبل الفجر 1/363ح1149 . وأحمد 2/94ح5691 .
(5) ... زيادة من الإنصاف 2/177 .