فهرس الكتاب
العمدة ، ويحتمله كلام المصنف .
وأفتى بعض المتأخرين من علمائنا بجوازها قبل العشاء . وقال أبو العباس: من صلاها قبل العشاء فقد سلك سبيل المبتدعة المخالفين للسنة .
ومنها: فعلها أول الليل أفضل ، أطلقه في الفروع فقال: فعلها أول الليل أحب إلى أحمد . وقال ابن تميم: إلا بمكة فلا بأس بتأخيرها . وقال في الرعاية: ولا يكره تأخيرها بمكة ، وليس بمنافيًا لما في الفروع .
ومنها: فعلها في المسجد أفضل ، جزم به في المستوعب وغيره .
وعنه في البيت أفضل . ذكر هاتين الروايتين أبو العباس ، وأطلقهما في الفروع .
ومنها: يستريح بعد كل أربع ركعات بجلسة صغيرة [1] وفعله السلف ، ولا بأس بتركه ، ولا يدعو إذا استراح . على الصحيح من المذهب ، وقيل: ينحرف إلى المصلين ويدعو ، وكره ابن عقيل الدعاء .
قال: ( ويوتر المتهجد بعده فإن تبع إمامه شفعه بركعة ) .
هذا المذهب المشهور في ذلك كله وعليه جمهور علمائنا .
وعنه يعجبني أن يوتر معه . اختاره الآجري .
وذكر أبو حفص العكبري في شرح المبسوط: أن الوتر مع الإمام في قيام رمضان أفضل ؛ لقوله عليه الصلاة والسلام: (( من قام مع الإمام حتى ينصرف ) ) [2] ذكره عنه الشيخ زين الدين بن رجب .
وقال القاضي: إن لم يوتر معه لم يدخل في وتره ؛ لئلا يزيد على ما اقتضته تحريمة الإمام . وحمل نص أحمد على رواية إعادة المغرب وشفعها .
وقال في الرعاية: وإن سلم معه جاز بل هو أفضل . انتهى .
إنما كان الأفضل أن يجعل وتره بعد تهجده ؛ لما روى ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترًا ) ) [3] رواه الجماعة إلا ابن ماجة .
(1) ... في الإنصاف: يسيرة 2/181 .
(2) ... سبق تخريجه ص: 230 .
(3) ... أخرجه البخاري في الوتر ، باب ليجعل آخر صلاته وترًا 1/340ح953 . ومسلم في صلاة المسافرين ، باب صلاة الليل مثنى مثنى 1/517ح751 . وأبو داود في الصلاة ، باب في وقت الوتر 2/67ح1438 . والترمذي في الصلاة ، باب ما جاء أن صلاة الليل مثنى مثنى 2/300ح437 . والنسائي في قيام الليل وتطوع النهار ، باب وقت الوتر 3/230ح1682 . وأحمد 2/20ح4710 .