فهرس الكتاب
وفي لفظ لأحمد قال: (( أمرنا النبي صلى الله عليه وسلم أن نجعل آخر صلاة الليل الوتر ) ) [1] .
فإن جعل وتره مع الإمام وسلم معه جاز من غير كراهة تحصيلًا لفضيلته في الجماعة . وقد نص أحمد على ذلك وحكاه عن رجلين من الصحابة ، ويكون حكمه حكم من أوتر ثم بدا له أن يتطوع .
فإن اختار الأفضل وهو تأخير الوتر فالأفضل: أن يتابع الإمام فيه ويشفعه نص عليه . وإنما قلنا يشفعه ؛ لئلا يكون موترًا قبل تهجده .
قال: ( ويكره التنفل بين التراويح دون التعقيب ) .
ش: بهذا قال إسحاق . وحكاه إمامنا عن ثلاثة من الصحابة: أبي الدرداء وعبادة بن الصامت وعقبة بن عامر .
ورخص فيه مالك والشافعي وجماعة من الحنفية في زمن الاستراحة بين الترويحتين ؛ اغتنامًا للطاعة فيه ، فأما فعله في حال قيام الإمام فلا خلاف في كراهيته .
ولنا على منصوص الإمام أحمد أنه قول من سمينا من الصحابة ولم يعرف لهم مخالف منهم .
ولأنه بتركه يأمن على نفسه من الرياء والعجب ولا يفوته أجره ؛ لأنه قد صح الحديث: (( إن العبد في صلاة ما دام ينتظر الصلاة ) ) [2] .
ولأنه إن كان مأمومًا ربما فاته بفعله بعض قيام الإمام الذي به يكتب له قيام ليلة كما سبق الحديث ، وإن كان إمامًا ربما طول على الجماعة وربما اقتدى به بعضهم فيه فدخل الغير فيظن أنه من وظيفة التراويح فيتابعه فيه فكان جمع الهمة وصرف البال إلى تكميل هذه السنة المؤكدة أولى .
قوله: (( دون التعقيب ) )يعني: لا يكره التنفل بعد التراويح والوتر ، وهذا إحدى الروايتين ، أطلقهما في الفروع والشرح وغيرهما:
(1) ... أخرجه أحمد 2/135ح6189 .
(2) ... أخرجه البخاري في الوضوء ، باب من لم ير الوضوء إلا من المخرجين من القبل والدبر 1/76ح174 .