فهرس الكتاب
إحداهما: لا يكره ، وهو المذهب . نقله الجماعة عن الإمام أحمد ، وصححها في المغني والشرح وابن منجى في شرحه وصاحب التصحيح في كتابيه وقدمه في الكافي وغيره وجزم به في المنتخب . قال الموفق وغيره: الكراهة قول قديم . نقله محمد بن الحكم .
والرواية الثانية: يكره . نقلها محمد بن الحكم . قال الناظم: في الأظهر . قال في مجمع البحرين: يكره التعقيب في أصح الروايتين ، وجزم به في الهداية والمستوعب والمحرر وغيرهم .
أما كون التعقيب لا يكره على الأولى ؛ فلأن أنسًا قال: (( ما يرجعون إلا لخير يرجونه أو لشر يحذرونه ) ).
وأما كونه يكره على الرواية الثانية ؛ فلأنه مخالف لأمره صلى الله عليه وسلم: (( اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترًا ) ) [1] .
وظاهر كلامه في المغني: أن الكراهة مختصة بمن يتطوع بعدهما في جماعة . وقال صاحب النهاية فيها: لا فرق في ذلك بين الجماعة والمنفرد ، والأصح أنه لا يكره مطلقًا .
ويعضده: (( أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي بعد الوتر ركعتين وهو جالس ) ) [2] ، وهذا الاختلاف بمن يصلي قبل أن ينام . أما التطوع بعد أن ينام فلا يكره قولًا واحدًا . ذكره القاضي .
تنبيه: وقد اختلف علماؤنا في صفة التعقيب وهو أن يتطوع بعد التراويح والوتر في جماعة ، هذا المذهب نص عليه ، سواء طال ما بينهما أو قصر ، قدمه في الفروع ، وهو ظاهر ما جزم به في الهداية والمستوعب وغيرهما . وقال أبو بكر والمجد في محرره: إذا أخر الصلاة إلى نصف الليل لم يكره رواية واحدة ، وإنما الخلاف إذا رجعوا قبل الإمام .
(1) ... سبق تخريجه ص: 233 .
(2) ... أخرجه البخاري في أبواب التهجد ، باب المداومة على ركعتي الفجر 1/388ح1106 . ومسلم في صلاة المسافرين ، باب صلاة الليل وعدد ركعات النبي صلى الله عليه وسلم في الليل 1/509ح738 .