فهرس الكتاب

الصفحة 936 من 3562

وهو جالس )) [1] رواه مسلم .

ولأن كثيرًا من الناس يشق عليه طول القيام ، فلو وجب في التطوع لترك أكثره ، فسامح الشرع في ترك القيام فيه ترغيبًا في تكثيره ، كما سامح في فعله على الراحلة في السفر ، وسامح في نية صوم التطوع من النهار .

ويستحب للمتطوع جالسًا: أن يكون في حال القيام متربعًا ، روي ذلك عن ابن عمر وأنس ومالك والشافعي .

ولأن ذلك أبعد من السهو والاشتباه .

ولأن القيام يخالف القعود فينبغي أن يخالف هيئته في بدل هيئة غيره كمخالفة القيام غيره .

وهذا الذي تقدم من صفة الجلوس مستحب غير واجب ، إذ لم يرد بإيجابه دليل .

ويثني رجله في الركوع والسجود كذلك . ذكره الخرقي ؛ لأن ذلك يروى عن أنس ، وهو قول الثوري .

وحكي عن الإمام أحمد وإسحاق أنه لا يثني رجليه إلا في السجود خاصة . ويكون في الركوع على هيئة القيام ، وحكاه أبو الخطاب ، وهو أقيس ؛ لأن هيئة الراكع في رجليه هيئة القائم ، فينبغي أن يكون على هيئته . قال الموفق: وهذا أصح في النظر ، إلا أن أحمد ذهب إلى فعل أنس وأخذ به .

وهو مخير في الركوع والسجود إن شاء من قيام ، وإن شاء من قعود ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم فعل الأمرين . قالت عائشة: (( لم أرَ رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى صلاة الليل قاعدًا قط حتى أسنَّ ، فكان يقرأ قاعدًا حتى إذا أراد أن يركع قام فقرأ نحوًا من ثلاثين آية أو أربعين آية ثم ركع ) ) [2] متفق عليه .

وعنها: (( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي ليلًا طويلًا قائمًا ، وليلًا طويلًا قاعدًا ، وكان إذا قرأ وهو قائم ركع وسجد وهو قائم ، وإذا قرأ وهو قاعد ركع وسجد وهو

(1) ... أخرجه مسلم في الموضع السابق 1/506ح732 .

(2) ... أخرجه البخاري في أبواب تقصير الصلاة ، باب إذا صلى قاعدًا ثم صح أو وجد خفة تمم ما بقى 1/376ح1067 . ومسلم في صلاة المسافرين ، باب جواز النافلة قائمًا وقاعدًا 1/505ح731 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت