فهرس الكتاب
ذلك ؛ لدخوله في عموم قوله صلى الله عليه وسلم: (( لا يقبل الله صلاة بغير طهور ) ) [1] ، وقياسًا على ذات الركوع .
وأما كونه يسن للقارئ والمستمع ؛ فلأن ابن عمر قال: (( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ علينا السورة في غير الصلاة فيسجد ونسجد معه حتى لا يجد أحدنا مكانًا لموضع جبهته ) ) [2] متفق عليه .
هذا المذهب وعليه علماؤنا . وعنه واجب مطلقًا ، اختاره أبو العباس ، فعليها يتيمم محدث . قاله في الفروع . وقال في الرعاية: لا يتيمم لخوف فوته ، وقيل: بلى ، وبعضهم خرجها على التيمم للجنازة ، واستحسنه ابن تميم . وقال المجد: لا يسجد وهو محدث ، ولا يقضيها إذا توضأ .
قال ابن نصر الله: هما مبنيان على قطع الموالاة به [3] وعدمه .
وعلى كل قول: يشترط لسجوده قصر الفصل ، على الصحيح من المذهب ، فيسجد متوضئ ، ويتيمم من يباح له التيمم مع قصر الفصل . قال في الفنون: سهوه عنه كسجود سهو يسجد مع قصر الفصل . وعنه ويتطهر أيضًا محدث ويسجد ، وهو قول في الرعاية .
وأما كونه لا يسن للسامع ؛ (( فلأن عثمان بن عفان رضي الله عنه مرَّ بقاص فقرأ سجدة ليسجد عثمان معه ، فلم يسجد . وقال: إنما السجدة على من استمع ) ) [4] وهذا المذهب وعليه جماهير علمائنا ، وجزم به في المحرر والكافي وغيرهما ، وقدمه في الفروع وغيره وصححه في الحاويين وغيرهما وهو من المفردات .
وقيل: يسجد السامع أيضًا ، وأطلقهما في الفائق وابن تميم .
وأما كونه يشترط للقارئ أن يكون يصلح إمامًا للمستمع ؛ فلأن القارئ إمام للمستمع ؛ (( لأن النبي صلى الله عليه وسلم أتى إلى نفر من أصحابه ، فقرأ رجل منهم سجدة ، ثم نظر
(1) ... سبق تخريجه 1/580 .
(2) ... أخرجه البخاري في أبواب سجود القرآن ، باب من لم يجد موضعًا للسجود من الزحام 1/366ح1029 . ومسلم في المساجد ، باب سجود التلاوة 1/405ح575 .
(3) ... زيادة من الإنصاف 2/193 .
(4) ... ذكره البخاري معلقًا في أبواب سجود القرآن ، باب من رأى أن الله عز وجل لم يوجب السجود 1/365 .