فهرس الكتاب

الصفحة 956 من 3562

الفجر والعصر ، فأما عند طلوع الشمس وقيامها وغروبها ففيه روايتان أيضًا ؛ لأن هذه الأوقات آكد في التحريم ولذلك أثرت في تحريم صلاة الجنازة في أشهر الروايتين مع كونها فرضًا .

وأما سنة الفجر فموضعها رواية واحدة هو ما قبل الفجر أداء ؛ لأنه وقتها ، فأما قضاء فيه أو في غيره من أوقات النهي ففيه روايتان أيضًا .

المسألة الثالثة: صلاة الجنازة ، أما صحتها وجوازه بعد الفجر والعصر فمتفق عليه . وفي بقية الأوقات روايتان . قال ابن المنذر: إجماع المسلمين على الصلاة على الجنائز بعد العصر والصبح .

ولأنها صلاة فرض في الجملة ، وفي هذين الوقتين امتداد وطول ويخشى على الميت الفساد بسبب التأخير فلذلك جازت فيهما .

فأما الأوقات الثلاث فإن قلنا: بالجواز ، وهو ظاهر كلام المصنف ، واختاره أبو العباس وصاحب الفائق ، وبه قال الشافعي ، ولعموم قول النبي صلى الله عليه وسلم: (( ثلاث يا علي لا تؤخرهن: الصلاة إذا آنت ، والجنازة إذا حضرت ، والأيم إذا وجدت لها كفؤًا ) ) [1] .

ولأنها صلاة تجوز بعد الفجر والعصر فكذلك في سائر الأوقات كالفائتة .

وإن قلنا: بالمنع ، قال في مجمع البحرين: لا تجوز صلاة الجنازة في الأشهر وصححه في النظم والتصحيح وقدمه في الفروع والمغني والشرح ونصراه وقدمه في المحرر . ذكره في الصلاة على الجنازة ، وبه قال الجمهور منهم أبو حنيفة ومالك وأبو ثور ؛ فلحديث عقبة بن عامر: (( ثلاث ساعات نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نصلي فيهن وأن نقبر فيهن موتانا ) ) [2] وذِكْرُه الدفن مع الصلاة دليل على إرادة صلاة الجنازة إما على الخصوص أو في جملة العموم ، ويكون ذلك قرينة تمنع خروجها .

ولأنها فرض كفاية وهو متوسط الدرجة بين الواجب عينًا وبين النفل وله شبه بكل واحد منهما من وجه . فإنه قبل الفعل كالواجب في اشتراك الكل في الإثم على تركه وبعد أن يفعله قوم في حق الباقين كالنفل يسقط لا إلى بدل فكذلك ألحقناه بالواجب

(1) ... أخرجه أحمد 1/105ح828 .

(2) ... سبق تخريجه ص: 254 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت