فهرس الكتاب
هاهنا في هذه الأوقات الثلاثة ؛ لأنها قصيرة لا يخشى على الميت فيها الفساد بخلاف الآخرين .
فائدة: الصحيح من المذهب: تحريم الصلاة على القبر والغائب في أوقات النهي كلها ، وعليه جماهير علمائنا وجزم به الموفق وغيره وقدمه في الفروع .
وقيل: إن كانت فرضًا لم يحرم ، وإن كانت نفلًا حرمت ، وأطلقهما ابن تميم ، وصحح ابن الجوزي في المذهب جواز الصلاة على القبر في الوقتين الطويلين ، وحكى قولًا: لا تجوز الصلاة [1] على القبر في الأوقات الخمسة .
وقال في الفصول: لا تجوز بعد العصر ؛ لأن العلة في جوازها على الجنازة خوف الانفجار ، وقد أمن في القبر . قال: وصلى قوم من أصحابنا بعد العصر بفتوى بعض المشايخ ، ولعله قاس على الجنازة . قال: وحكي لي عنه: أنه علل بأنها صلاة مفروضة ، وهذا يلزم عليه فعلها في الأوقات الثلاثة . انتهى .
المسألة الرابعة: قضاء الفرائض فإنه يؤديها ويقضيها في جميع الأوقات ، بهذا قال مالك والشافعي وإسحاق ، وروي عن علي وغير واحد من الصحابة ؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (( من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها ثم تلا: { وأقم الصلاة لذكري } [ طه:14 ] ) ) [2] .
وقوله: (( من أدرك ركعة من الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدركها ، ومن أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدركها ) ) [3] .
ولأنه أتى بصلاة واجبة عليه فأشبه ما لو صلاها بعد الفجر والعصر ، أو صلى عصر يومه والشمس في الغروب .
ومنع أبو حنيفة وأصحابه من قضاء الفوائت عند طلوع الشمس وقيامها وغروبها .
فإن كانت عليه منذورة جاز فعلها في وقت النهي ، جزم به في الرعاية الصغرى
(1) ... في الأصل: وحكي قول بجواز الصلاة . وما أثبتناه من الإنصاف 2/206 . وقد سبق تخريج حديث المسيء في صلاته 1/533 .
(2) ... سبق تخريجه 1/498 .
(3) ... أخرجه البخاري في مواقيت الصلاة ، باب من أدرك من الفجر ركعة 1/211ح554 . ومسلم في المساجد ، باب من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك تلك الصلاة 1/424ح608 .