فهرس الكتاب
(( لما ثقل الرسول صلى الله عليه وسلم قال: أصلى الناس ؟ قالت: لا ، هم ينتظرونك يا رسول الله ) ) [1] متفق عليه .
ولأن في ترك ذلك افتياتًا عليه ، وليس فيه كبير مشقة .
فأما مع البعد والغيبة إذا تجاوز وقت عادته ، فيجوز لهم أن يصلوا ما لم يغلب على ظنهم حضوره ، أو غلب ولم يخف منه الإنكار ؛ لما روى سهل بن سعد: (( أن النبي صلى الله عليه وسلم ذهب إلى بني عمرو بن عوف ليصلح بينهم ، فحانت الصلاة فجاء المؤذن إلى أبي بكر ، فقال: أتصلي بالناس فأقيم ؟ قال: نعم ، فصلى أبو بكر ، فجاء النبي صلى الله عليه وسلم والناس في الصلاة فتخلص حتى وقف في الصف . . . الحديث إلى آخره ) ) [2] .
وعن المغيرة بن شعبة قال: (( تخلفت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك فتبرز ، وذكره وضوءه ، قال: ثم عمد الناس وعبدالرحمن بن عوف يصلي بهم ، فصلى مع الناس الركعة الأخيرة ، فلما سلم عبدالرحمن قام رسول الله صلى الله عليه وسلم يتم صلاته ، فلما قضاها أقبل عليهم فقال: أحسنتم أو أصبتم ) ) [3] متفق عليهما .
ولأن في انتظاره مع تعذر إذنه لبعده أعظم مشقة .
وإنما احتملت إذا كان الظاهر حضوره وإنكاره لندرتها .
وأما إذا خافوا خروج الوقت فلا ينتظرونه بحال وإن خافوا الإنكار منه ، لأن الصلاة في الوقت فريضة لازمة ، فلم يجز لهم تركها بسبب انتظاره .
فائدة: حيث قلنا يحرم أن يؤم قبل إمامه ، فلو خالف وأمَّ فقال في الفروع: وظاهره لا يصح ، وقال في الرعاية الكبرى: ولا يؤم ، فإن فعل صح ويكره ، ويحتمل البطلان للنهي .
فرع: فإن شرعوا في الصلاة ثم حضر إمام الحي ، فهل يجوز أن يدخل في الإمامة ويصير إمامهم مأمومًا ؟ أم يجوز للإمام الأعظم فقط ؟ فيه روايات منصوصة عن الإمام
(1) ... أخرجه البخاري في الجماعة والإمامة ، باب إنما جعل الإمام ليؤتم به 1/243ح655 . ومسلم في الصلاة ، باب استخلاف الإمام إذا عرض له عذر من مرض وسفر وغيرهما من يصلي بالناس 1/311ح418 .
(2) ... سبق تخريجه 1/724 .
(3) ... أخرجه مسلم في الصلاة ، باب تقديم الجماعة من يصلي بهم إذا تأخر الإمام ولم يخافوا مفسدة بالتقديم 1/317ح274 . ولم أقف عليه عند البخاري ، وانظر تحفة الأشراف 8/474 .