فهرس الكتاب
وأما الاستعاذة ؛ فإن قلنا تسن في كل ركعة استعاذ وإلا فلا .
وأما السورة بعد الفاتحة ؛ فيقرؤها على كل حال . قال في الشرح: قال شيخنا: لا أعلم خلافًا بين الأئمة الأربعة في قراءة الفاتحة وسورة ، وهذا مما يقوي الرواية الأولى .
تنبيه: لهذا الخلاف فوائد كثيرة ذكرها الشيخ زين الدين بن رجب في قواعده وغيره ، فمنها: محل الاستفتاح فعلى المذهب: يستفتح فيما يقضيه ، وعلى الثانية فيما أدركه وهذا الصحيح من المذهب . وقال القاضي في شرح المذهب: لا يشرع الاستفتاح على كلا الروايتين لفوت محله .
ومنها: التعوذ إذا قلنا هو مخصوص بأول ركعة .
فعلى المذهب: يتعوذ فيما يقضيه ، وعلى الثانية فيما أدركه .
ومنها: صفة القراءة في الجهر والإخفات . فإذا فاتته ركعتان من المغرب والعشاء ، جهر في قضائهما من غير كراهة ، نص عليه في رواية الأثرم . وإن أم فيهما وقلنا بجوازه ، سن له الجهر بناءً على المذهب ، وعلى الثانية: لا جهر هنا .
ومنها: مقدار القراءة . وللأصحاب فيه طريقان:
أحدهما: إن أدرك ركعتين من الرباعية ، فإنه يقرأ في المقضيتين بالحمد وسورة معها على كلا الروايتين . قال ابن أبي موسى: لا يختلف قوله في ذلك ، وذكر الخلال: أن قوله استقر عليه .
والثاني: بناء قراءته على الخلاف في أصل المسألة ، ذكره ابن هبيرة وفاقًا للأئمة الأربعة ، وقاله الآجري ، وهي طريقة القاضي ومن بعده . قال في الفروع: وجزم به جماعة وذكره ابن أبي موسى تخريجًا .
قال العلامة ابن رجب في قواعده: وقد نص عليه الإمام أحمد في رواية الأثرم ، وأومأ إليه في رواية حرب وغيره ، واختاره المجد وأنكر الطريقة الأولى وقال: لا يتوجه إلا على رأي من رأى قراءة السورة في كل ركعة ، أو على رأي من رأى قراءة السورة في الأخيرتين إذا نسيها في الأوليين ، وقال: أصول الأئمة تقضي الطريقة الثانية ، وصرح به جماعة .
قال ابن رجب: قلت: وقد أشار الإمام أحمد إلى مأخذ ثالث وهو الاحتياط للتردد