فهرس الكتاب
مشروعة في جميع الصلاة لأنها محل ذلك ، وإنما ترك ذلك في حق المأموم فيما يجهر فيه إمامه ؛ لأنه يشوش عليه ويمنعه من سماع القراءة ، وهذا المعنى مفقود في هذه المواضع ، فيبقى على مقتضى الدليل .
ولأنه روي في بعض ألفاظ الحديث: (( إذا أسررتُ بقراءتي فاقرؤا ) ) [1] .
قوله: (( لا لطرش ) )يعني: لا يقرأ فيكره ، وهذا أحد الوجهين صححه في التصحيح ، قال في مجمع البحرين: هذا أولى لما فيه من تشوش الصلاة على الإمام ، وعلى من ينصت من بقية المأمومين .
والوجه الثاني: يستحب له القراءة ؛ فلأنه لا يسمع فلا يكون مأمورًا بالإنصات [2] ، فشرع له القراءة ، كالذي لا يسمع لبعد .
أما سكتات الإمام فهي ثلاث ، وذلك لما روى سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن الحسن عن سمرة قال: (( سكتتان حفظتهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأنكر ذلك عمران بن حصين وقال: حفظنا سكتة ، فكتبنا إلى أبي بن كعب بالمدينة ، فكتب أبي: أن قد حفظ سمرة ، قال سعيد: فقلنا لقتادة: ما هاتان السكتتان ؟ قال: إذا دخل في صلاته وإذا فرغ من القراءة ، ثم قال بعد ذلك: وإذا قرأ { ولا الضالين } [ الفاتحة:7 ] ، قال: فكان يعجبه إذا فرغ من القراءة أن يسكت حتى يتراد إليه نفسه ) ) [3] رواه أبو داود وابن ماجة والترمذي وقال: حديث حسن .
والسكتة الأولى بعد الإحرام وقبل الشروع في القراءة .
وفائدتها: أن يستفتح ويتعوذ ويتسع الزمن للمأموم ليفعل ذلك .
والثانية بعد فراغه من الفاتحة .
وفائدتها: أن يستريح هو لقراءة ما بعدها ويتسع الزمن لقراءة المأموم لها .
والثالثة: بعد الفراغ من قراءة ما بعد الفاتحة ، ليتراد إليه نفسه ويستريح للركوع
(1) ... أخرجه الدارقطني في الصلاة ، باب ذكر قوله صلى الله عليه وسلم: من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة 1/333ح32 .
(2) ... في الأصل: للإنصات .
(3) ... أخرجه أبو داود في الصلاة ، باب السكتة عند الافتتاح 1/207ح780 . والترمذي في الصلاة ، باب ما جاء في السكتتين في الصلاة 2/30ح251 . وابن ماجة في إقامة الصلاة ، باب في سكتتي الإمام 1/275ح844 .