فهرس الكتاب
الركعة .
وظاهر هذا: أنه متى سبقه بركنين بطلت تلك الركعة ، وإن سبق بأقل من ذلك فعله وأدرك إمامه .
وقد قال أصحابنا فيمن زحم عن السجود يوم الجمعة: ينتظر زوال الزحام ، ثم يسجد ويتبع الإمام ، مالم يخف فوات الركوع في الثانية مع الإمام .
فعلى هذا يفعل ما فاته وإن كان أكثر من ركن ، وهو قول الشافعي ؛ (( لأن النبي صلى الله عليه وسلم فعله بأصحابه حين صلى بهم بعسفان صلاة الخوف فأقامهم خلفه صفين ، فسجد معه الصف الأول ، والصف الثاني قيام حتى قام النبي صلى الله عليه وسلم إلى الثانية ، فسجد الصف الثاني ثم تبعه ) ) [1] . وجاز ذلك للعذر وهذا مثله .
وإن فعل ذلك لغير عذر بطلت صلاته ، لأنه ترك الائتمام بإمامه عمدًا . والله أعلم .
فوائد:
الأولى: ذكر المصنف حكم سبق المأموم للإمام في الأفعال ، فأما سبقه في الأقوال فلا يضر ، سوى تكبيرة الإحرام والسلام .
فأما تكبيرة الإحرام ؛ فإنه يشترط أن يأتي بها بعد إمامه ، فلو أتى بها معه لم يعتد بها على الصحيح من المذهب مطلقًا . وعنه: يعتد بها إن كان سهوًا .
وأما السلام ؛ فإن سلم قبل إمامه عمدًا بطلت ، وإن كان سهوًا لم تبطل ولا يعتد بسلامه ، وتقدم ذلك في سجود السهو . قال في الرعاية: ولا يعتد بسلامه وجهًا واحدًا ، وقال في المستوعب: إذا سبق المأموم إمامه في جميع الأقوال لم يضره إلا تكبيرة الإحرام ، فإنه يشترط أن يأتي بها بعده ، والمستحب أن يتأخر عنه بما عداها .
الثانية: الأولى أن يشرع المأموم في أفعال الصلاة بعد شروع الإمام ، قاله ابن تميم وغيره . وقال الموفق في المغني والشارح وابن رزين في شرحه وابن الجوزي في المذهب وغيرهم: يستحب أن يشرع المأموم في أفعال الصلاة بعد فراغ الإمام مما كان فيه .
(1) ... أخرجه أبو داود في الصلاة ، باب صلاة الخوف 2/11ح1236 .