فهرس الكتاب
الرعايتين والحاويين .
ودليلنا على استحبابه (( أنه عليه السلام كان يطول الركعة الأولى ، وكان يقوم فيها حتى لا يُسْمَعَ وقْعُ قَدَم ) ) [1] . وهذا انتظار حالة القيام لإدراك الركعة ، فكذلك حالة الركوع .
قال القاضي أبو يعلى: ووجدت في جملة أخبار جمعها أبو بكر الروشتاي: عن جابر بن عبد الله (( أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا ركع فسمع حسًا خلفه لم يرفع رأسه حتى لا يسمع حسًا ) ).
وروى أبو بكر النجاد بإسناده عن أبي إسحاق قال: (( أدركت أئمة المساجد من الفقهاء وغيرهم من أصحاب عبد الله وأصحاب علي ، إذا سمعوا خفق نعل رجل والإمام راكع انتظروه ) ).
ولأنه انتظار لإدراك الركعة ، فشرع كانتظار الطائفة الثانية في صلاة الخوف .
ووجه أن ذلك جائز غير مستحب وهو اختيار ابن عقيل وغيره ؛ أنه لو استحب لاستحب للداخل الإسراع والعجلة في مشيه ، وقد صحت الأحاديث بأن يمشي على هيئته بوقار وسكينة ، فإذا لم يغير لإدراك الركعة هيئة المشي إلى الصلاة ، فما هو منها أولى .
والصحيح هو الاستحباب لما قدمنا .
ولأن في انتظار الداخلين قدرًا يسيرًا لا يشق على المأمومين رفقًا بالجماعة وتوفيرًا للجمع في تلك الركعة ، وذلك قربة وطاعة . وحاصله أنه معونة لآدمي على المشاركة في الطاعة وذلك لا يخل بالإخلاص ، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في الذي فاتته الجماعة: (( ألا رجل يتصدق على هذا فيصلي معه ) ) [2] .
ولم يجز أن يقال: أنه إنما يفعلها لأجل الآدمي ، ولذلك يجهر الإمام بالتكبير والقراءة وتبليغ تكبيره عند الحاجة في الجمع ونحوها فإنه قربة في الصلاة وإن كان من أجل الغير ، وكذلك النقص عن أدنى الكمال في الركوع والسجود يكره للإمام وإن لم
(1) ... أخرجه أبو داود في الصلاة ، باب ما جاء في القراءة في الظهر 1/212ح802 .
(2) سبق تخريجه ص:266 .