فهرس الكتاب
يكره للمنفرد ، ليتمكن مَنْ خلفه من سنة المتابعة .
وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم: (( أنه كان إذا سمع بكاء الصبي في الصلاة خففها من أجل أمه ) ) [1] ، و (( أنه أطال السجود لما صعد الحسن أو الحسين فوق ظهره وأنه قال لما فرغ: إن ابني ارتحلني فكرهت أن أعجله ) ) [2] . وإذا جاز مثل هذا ولم يختل به الإخلاص فهاهنا أولى .
وإذا أحس بداخل في التشهد قبل السلام خُرّج استحباب انتظاره على الخلاف المتقدم ، والاستحباب هاهنا أظهر ؛ لئلا يفوت الداخل أصل الجماعة بالكلية .
وهذا كله بشرط أن يكون يسيرًا لا يشق ، فأما إذا فحش وشق فيكره إجماعًا في الركوع والتشهد ؛ لأن الذين معه أعظم حرمة . قاله المجد .
قال: ( وتطويل الركعة الأولى ) .
ش: يعني: يسن مطلقًا تطويل الركعة الأولى من كل صلاة ليلحقه القاصد للصلاة ؛ لما روى أبو قتادة: (( أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في الركعتين الأوليين من الظهر بفاتحة الكتاب وسورتين ، يُطوّل في الأولى ويقصر في الثانية ويسمع الآية أحيانًا ، وكان يقرأ في العصر في الركعتين الأوليين بفاتحة الكتاب وسورتين ، ويطول في الأولى ويقصر في الثانية ، وكان يطول في الركعة الأولى من صلاة الصبح ) ) [3] متفق عليه .
وروى عبد الله بن أبي أوفى: (( أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقوم في الركعة الأولى من صلاة الظهر حتى لا يُسْمَعَ وقْعُ قَدَم ) ) [4] .
ولأن تطويل الأولى أقرب إلى أن تتتابع الجماعة عند سماع الإقامة ، ويستظهر ذو الوسواس منهم على وظيفة الركعة ، فحينئذ يدركون أو أكثرهم جميع الركعات .
ويعضده ما روي عن عبد الله بن أبي أوفى الحديث المتقدم . رواه الإمام أحمد وأبو
(1) أخرجه أحمد 3/182ح12900 .
(2) ... أخرجه النسائي في التطبيق ، باب هل يجوز أن تكون سجدة أطول من سجدة 2/229ح1141 . وأحمد 6/467ح27685 .
(3) ... أخرجه البخاري في صفة الصلاة ، باب يقرأ في الأخريين بفاتحة الكتاب 1/269ح743 . ومسلم في الصلاة ، باب القراءة في الظهر والعصر 1/333ح451 .
(4) سبق تخريجه ص: 299 .