وهذا المعنى الذي حملنا عليه وجوه هذه الآثار، هو قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد، رحمهم الله تعالى. فإن سأل سائل عن معنى حديث عمر المروي عنه عن رسول الله ﷺ في نحو من هذا. وهو ما
٢٨٢١ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا أبو اليمان، قال أنا شعيب، عن الزهري، قال: ثنا السائب بن يزيد أن حويطب بن عبد العزى أخبره، أن عبد الله بن السعدي أخبره، أنه قدم على عمر بن الخطاب ﵁ في خلافته، فقال له عمر: ألم أحدث أنك تلي من أعمال الناس أعمالا، فإذا أعطيت العمالة كرهتها، فقال: نعم. فقال عمر ﵁: فما تريد إلى ذلك؟ قلت: إن لي أفراسا وأعبدا وأنا أتجر، وأريد أن تكون عمالتي صدقة على المسلمين. فقال عمر ﵁: فلا تفعل، فإني قد كنت أردت الذي أردتَ، وقد كان النبي ﷺ يعطيني العطاء فأقول: أعطه من هو أفقر إليه مني، حتى أعطاني مرة مالا: فقلت له ذلك، فقال النبي ﷺ: "خذه فتموله فما جاءك من هذا المال، وأنت غير مشرف، ولا سائل فخذه، وما لا فلا تتبعه نفسك" (١) .
(١) إسناده صحيح.
وهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٥٩٨١) بإسناده ومتنه.
وأخرجه أحمد (١٠٠) ، والدارمي (١٦٤٨) ، والبخاري (٧١٦٣) ، والنسائي ٥/ ١٠٤ عن أبي اليمان بهذا الإسناد.
وأخرجه الحميدي (٢١) ، ومسلم (١٠٤٥) (١١١) ، والنسائي ٥/ ١٠٣ - ١٠٤، وابن خزيمة (٢٣٦٥ - ٢٣٦٦) ، والبزار (٢٤٤) من طرق عن الزهري به.