قال: ففي هذا الحديث تحريم المسألة أيضا. قيل له: ليس هذا على أموال الصدقات، إنما هذا على الأموال التي يقسمها الإمام على الناس، فيقسمها على أغنيائهم وفقرائهم. كما فرض عمر لأصحاب رسول الله ﷺ حين دوّن الدواوين، ففرض للأغنياء منهم وللفقراء، فكانت تلك الأموال التي يعطاها الناس، لا من جهة الفقر، ولكن لحقوقهم فيها. فكره رسول الله ﷺ لعمر ﵁، حين أعطاه الذي كان أعطاه منها قوله: "أعطه لمن هو أفقر إليه مني". أي: إني لم أعطك ذلك لأنك فقير، إنما أعطيتك ذلك لمعنى آخر غير الفقر.
ثم قال له خذه، فتموله فدل ذلك أيضا أنه ليس من أموال الصدقات؛ لأن الفقير لا ينبغي له أن يأخذ من الصدقات ما يتخذه مالا، كان ذلك عن مسألة منه أو عن غير مسألة.