قال أبو جعفر: فكان في هذا الحديث أن رسول الله ﷺ خطبها إلى نفسها، ففي ذلك دليل أن الأمر في التزويج إليها دون أوليائها، فلما قالت له: إنه ليس أحد من أوليائي شاهدا. قال: إنه ليس منهم شاهد ولا غائب يكره ذلك. فقالت: قم يا عمر، فزوج النبي ﵇. وعمر هذا ابنها، وهو يومئذ طفل صغير غير بالغ، لأنها قد قالت للنبي ﷺ في هذا الحديث: إني امرأة على أيتام - تعني عمر ابنها، وزينب بنتها - والطفل لا ولاية له، فولته هي أن يعقد النكاح عليها ففعل، فرآه النبي ﷺ جائزا، وكان عمر بتلك الوكالة قام مقام من وكله، فصارت أم سلمة كأنها هي عقدت النكاح على نفسها للنبي ﷺ.
ولما لم ينتظر النبي ﷺ حضور أوليائها دل ذلك أن بضعها إليها دونهم. ولو كان لهم في ذلك حق، أو أمر، لما أقدم النبي ﷺ على حق هو لهم قبل إباحتهم ذلك له.
(١) إسناده ضعيف، لجهالة ابن عمر بن أبي سلمة انفرد بالرواية عنه ثابت البناني ولم يوثقه غير ابن حبان وقال أبو حاتم: لا أعرفه، وقال الذهبي في الميزان: لا يعرف.
وأخرجه أحمد (٢٦٥٢٩) ، وأبو يعلى (٦٩٠٧) ، وابن حبان (٢٩٤٩) ، والطبراني في الكبير ٢٣/ (٥٠٦ - ٥٠٧) ، والحاكم ٢/ ١٧٨ - ١٧٩، والبيهقي ٧/ ١٣١ من طرق عن حماد بن سلمة به.