قيل له: صدقت، هو أولى به من نفسه، يطيعه في أكثر مما يطيع فيه نفسه، فأما أن يكون هو أولى به من نفسه في أن يعقد عليه عقدا بغير أمره، من بيع، أو نكاح، أو غير ذلك فلا، وإنما كان سبيله ﷺ كسبيل الحكام من بعده، ولو كان ذلك كذلك لكانت وكالة عمر إنما تكون من قبل النبي ﷺ، لا من قبل أم سلمة، لأنه هو وليها.
فلما لم يكن ذلك كذلك، وكانت الوكالة إنما كانت من قبل أم سلمة، فعقد بها النكاح، فقبله رسول الله ﷺ، دل ذلك أن النبي ﷺ إنما كان ملك ذلك البضع بإذن أم سلمة إياه ﷺ لا بحق ولاية كانت له في يضعها.
أولا ترى أنها قالت: إنه ليس أحد من أوليائي شاهدا، فقال لها النبي ﷺ: إنه ليس أحد منهم شاهد ولا غائب يكره ذلك، فلو كان هو أولى بها لم يقل لها ذلك، ولقال لها: "أنا وَليّك دونهم"، ولكنه لم ينكر ما قالت، وقال لها: إنهم لا يكرهون ذلك. فهذا وجه هذا الباب من طريق تصحيح معاني الآثار.