فلما احتمل ذلك رجعنا إلى النظر فوجدنا السنة قد قامت عن رسول الله ﷺ في المقر بالزنا أنه رده أربع مرات وأنه لم يرجمه بإقراره مرةً واحدةً، وأخرج ذلك من حكم الإقرار بحقوق الآدميين التي يقبل فيها إقراره مرةً واحدةً، ورد حكم الإقرار بذلك إلى حكم الشهادة عليه.
فلما كانت الشهادة عليه غير مقبولة إلا من أربعة، فكذلك جعل الإقرار به لا يوجب الحد إلا بإقراره أربع مرات.
وقد رأيناهم جميعاً لما رووا عن رسول الله ﷺ في المقر بالزنا لما هرب، فقال النبي ﷺ: "لولا خليتم سبيله"، فكان ذلك عندهم على أن رجوعه مقبول، واستعملوا ذلك في سائر حدود الله ﷿، فجعلوا من أقر بها ثم رجع قبل رجوعه ولم يخصوا الزنا بذلك دون سائر حدود الله ﷿.