الكتاب: شرح معاني الآثار
المؤلف: أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة بن عبد الملك بن سَلَمة الأزدي الحجري المصري الطحاوي الحنفي (٢٢٩ - ٣٢١ هـ)
حققه وخرج أحاديثه: لطيف الرحمن البهرائجي القاسمي
(محقق على ثلاث عشرة نسخة خطية، ومقابل بكتاب نخب الأفكار للعيني)
الناشر: دار ابن حزم - بيروت، لبنان
الطبعة: الأولى، ١٤٤٢ هـ - ٢٠٢١ م
عدد الأجزاء: ١٠ (٩ والفهارس)
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
فلما جعل النبي ﷺ الخيار في ذلك البيع ثبت بذلك صحته، وإن كان معه تلقي منهي عنه.
فإن قال قائل: فأنتم لا تجعلون الخيار للبائع المتلقى كما جعله له النبي ﷺ في هذا الحديث.
فجوابنا له في ذلك، وبالله التوفيق، أن رسول الله ﷺ قد ثبت عنه أنه قال:"البيعان بالخيار ما لم يتفرقا"، وتواترت عنه الآثار بذلك، وسنذكرها في موضعها من هذا الكتاب إن شاء الله تعالى.
فعلمنا بذلك أنهما إذا تفرقا فلا خيار لهما.
فإن قال قائل: فأنت قد جعلت لمن اشترى ما لم يره خيار الرؤية حتى يراه فيرضاه، فما أنكرت أن يكون خيار التلقي كذلك أيضًا قيل له: إن خيار الرؤية لم نوجبه قياسًا، وإنما وجدنا أصحاب رسول الله ﷺ أثبتوه وحكموا به وأجمعوا عليه ولم يختلفوا فيه.
وإنما جاء الاختلاف في ذلك ممن بعدهم، فجعلنا ذلك خارجا من قول النبي ﷺ:"البيعان بالخيار حتى يتفرقا"، وعلمنا أن النبي ﷺ لم يعن ذلك لإجماعهم على خروجه منه، كما علمنا بإجماعهم على تجويز السلم أنه خارج من نهي النبي ﷺ عن بيع ما ليس عندك.
فإن قال قائل: فهل رويتم عن أصحاب رسول الله ﷺ في خيار الرؤية شيئًا؟ قيل