والدليل على ذلك أنا رأينا الذهب لا يجوز أن يباع بذهب إلا مثلًا بمثل، ورأيناهم لا يختلفون في دينارين أحدهما في الجودة أفضل من الآخر بيعا صفقةً واحدةً بدينارين متساويين في الجودة، أو بذهب غير مضروب جيد أن البيع جائز.
فلو كان ذلك مردودًا إلى حكم القيمة كما ترد العروض من غير الذهب والفضة إذا بيعت بثمن واحد، إذًا لفسد البيع، لأن الدينار الرديء، يُصيبه أقل من وزنه إذا كانت قيمته أقل من قيمة الدينار الآخر.
فلما أجمع على صحة ذلك البيع، وكانت السنة قد ثبتت عن رسول الله ﷺ بأن الذهب تبره وعينه سواء، ثبت بذلك أن حكم الذهب في البيع إذا كان بذهب على غير القسمة على القيم، وأنه مخصوص في ذلك بحكم دون حكم سائر العروض المبيعة صفقةً واحدةً، وأن ما يصيبه من الثمن هو وزنه لا ما يصيب قيمته.