فهرس الكتاب

الصفحة 3750 من 4166

وخالفهم في ذلك آخرون (١) ، فلم يروا بالقسم بأسا وجعلوه يمينا، وحكموا له بحكم اليمين وقالوا: قد ذكر الله في غير موضع في كتابه، فقال ﷿: ﴿لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ (١) وَلَا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ (٢) [القيامة: ١، ٢] ، وقال: ﴿فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ (٧٥) [الواقعة: ٧٥] ، وقال: ﴿لَا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ (١) [البلد: ١] .

وكان تأويل ذلك عند العلماء جميعا أقسم بيوم القيامة و "لا" صلةٌ، وقال الله ﷿: ﴿وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ بَلَى وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا﴾ [النحل: ٣٨] فلم يعبهم بقسمهم، ورد عليهم كفرهم، فقال: ﴿بَلَى وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا﴾ [النحل: ٣٨] .

وكان في ذكره جَهدَ أيمانهم دليل على أن ذلك القسم الذي كان منهم يمينا، وقال الله ﷿: ﴿إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ (١٧) [القلم: ١٧] فلم يعب ذلك عليهم، ثم قال: ﴿وَلَا يَسْتَثْنُونَ﴾ [القلم: ١٨] .

٦٣٨٦ - فحدثني سليمان بن شعيب عن أبيه، عن محمد بن الحسن قال: في هذه الآية دليل على أن القسم يمين؛ لأن الاستثناء لا يكون إلا في اليمين، وإذا كانت يمينا كانت مباحة فيما سائر الأيمان فيه مباحة: ومكروهة فيما سائر الأيمان فيه مكروهة (٢) .


(١) قلت: أراد بهم: النخعي، والثوري، وأبا حنيفة، وأصحابه ، كما في النخب ٢٢/ ٣١٥.
(٢) رجاله ثقات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت