وعلى أية حال فلا يخالج المؤمن شك في أن وعد الله هو الحقيقة الكائنة التي لا بد أن تظهر في الوجود، وأن الذين يحادون الله ورسوله هم الأذلون، وأن الله ورسله هم الغالبون. وأن هذا هو الكائن والذي لا بد أن يكون. ولتكن الظواهر غير هذا ما تكون!
لقد كنت أسمع عن الزرقاوي حفظه منذ مدة ولم يكن بين يدي أية ترجمة أو معلومات عنه، وظهر نجمه بعد احتلال العراق، فتابعت أخباره عن كثب وأنا بشوق كبير لمعرفة المزيد منها، وأخيرا رأيت الفلم الذي أعد عن حياة الزرقاوي ـ حفظه الله ـ وقد رأيته أكثر من مرة، وهو فلم وثائقي ودقيق جدا عن حياة الزرقاوي من هيرات إلى العراق وفيها شهادة العدو والصديق، وقد لفت انتباهي الأمور التالية والتي علقت عليها جميعا وهي:
أولا- نشأة الزرقاوي كانت نشأة طيبة طاهرة كريمة قائمة على الاستقامة.
ثانيا - قرب المسجد (( مسجد عبد الله بن عباس رضي الله عنهما ) )من بيته حيث صار بيته الثاني.
ثالثا - قرب بيته من المقبرة حيث كانت تذكره بالموت الذي لا مفر منه، لقد أيقن أنه لن يموت إلا في الوقت الذي حدده الله تعالى.
رابعا - نظرته البعيدة إلى فلسطين الحبيبة المغتصبة والتي لا يفصل بينه وبينها سوى نهر صغير من السهل جدا عبوره.
خامسا - وفي المسجد تلقن العلم وبدأ الفكر الجهادي ينضج رويدا رويدا ولا سيما أنه يسمع بأخبار المجاهدين ولا سيما في أفغانستان فتمنى أن يكون بينهم.
سادسا - ومن صفاته التي ذكرت الصمت الطويل.
سابعا - ذهابه للجهاد في سبيل الله في أفغانستان وهو لم يتجاوز الثالثة والعشرين من عمره فيشارك في الجهاد في سبيل الله لمحاربة أعداء الله تعالى وهناك يلتقي بخيرة الخبرات الجهادية والفكرية في العالم الإسلامي فينهل من معينهم، ويتدرب على فنون القتال والنزال.
ثامنا - وفي أفغانستان يزوج أحد المجاهدين، الذين فقدوا ساقهم في الجهاد، يزوجه إحدى أخواته، وهذا يدل على حسه الإسلامي المرهف، فهو يريد أن يكافئه على عمله الجهادي ويقتدي بالسلف الصالح وأنعم به من اقتداء نحن بأمس الحاجة إليه.
تاسعا- تميزت شخصية الزرقاوي منذ البداية بحب الحرية والبحث عن الحقيقة ومن ثم كان يكره التبعية العمياء.
عاشرا - الزرقاوي يحب الأولاد كثيرا ويتمنى أن يأتيه كل يوم ولد.
الحادي عشر - لما توقف الجهاد الأفغاني، وأوقع أعداء الإسلام بين المجاهدين، واستلم أفغانستان من لم يكن له باع في الجهاد ضد الشيوعيين، اضطر لترك أفغانستان والرجوع إلى الأردن.