فهرس الكتاب

الصفحة 107 من 417

وقد جاء هذا الوعد بالغلب بعد بيان قاعدة الإيمان في ذاتها. .

وأنها هي الولاء لله ورسوله وللمؤمنين؛ وبعد التحذير من الولاء لليهود والنصارى واعتباره خروجا من الصف المسلم إلى صف اليهود والنصارى، وارتدادا عن الدين. .

وهنا لفتة قرآنية مطردة. . فالله - سبحانه - يريد من المسلم أن يسلم لمجرد أن الإسلام خير!

لا لأنه سيغلب، أو سيمكن له في الأرض؛ فهذه ثمرات تأتي في حينها؛ وتأتي لتحقيق قدر الله في التمكين لهذا الدين؛ لا لتكون هي بذاتها الإغراء على الدخول في هذا الدين. .

والغلب للمسلمين لا شيء منه لهم. لا شيء لذواتهم وأشخاصهم. وإنما هو قدر الله يجريه على أيديهم، ويرزقهم إياه لحساب عقيدتهم لا لحسابهم!

فيكون لهم ثواب الجهد فيه؛ وثواب النتائج التي تترتب عليه من التمكين لدين الله في الأرض، وصلاح الأرض بهذا التمكين. . كذلك قد يعد الله المسلمين الغلب لتثبيت قلوبهم؛ وإطلاقها من عوائق الواقع الحاضر أمامهم - وهي عوائق ساحقة في أحيان كثيرة - فإذا استيقنوا العاقبة قويت قلوبهم على اجتياز المحنة؛ وتخطي العقبة، والطمع في أن يتحقق على أيديهم وعد الله للأمة المسلمة، فيكون لهم ثواب الجهاد، وثواب التمكين لدين الله، وثواب النتائج المترتبة على هذا التمكين.

كذلك يشي ورود هذا النص في هذا المجال، بحالة الجماعة المسلمة يومذاك، وحاجتها إلى هذه البشريات. بذكر هذه القاعدة من غلبة حزب الله. . مما يرجح ما ذهبنا إليه من تاريخ نزول هذا القطاع من السورة.

ثم تخلص لنا هذه القاعدة؛ التي لا تتعلق بزمان ولا مكان. .

فنطمئن إليها بوصفها سنة من سنن الله التي لا تتخلف. وإن خسرت العصبة المؤمنة بعض المعارك والمواقف. فالسنة التي لا تنقض هي أن حزب الله هم الغالبون. .

ووعد الله القاطع أصدق من ظواهر الأمور في بعض مراحل الطريق!

وأن الولاء لله ورسوله والذين آمنوا هو الطريق المؤدي لتحقق وعد الله في نهاية الطريق! (الظلال)

وروى الإمام النّسائي وغيره بسند صحيح عن سلمة بن نفيل الكندي (من قبيلة كندة) رضي الله عنه قال: كنت جالسا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رجل: يا رسول الله، أذال النّاس الخيل، ووضعوا السّلاح وقالوا: لا جهاد، قد وضعت الحرب أوزارها، فأقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم بوجهه، وقال: (( كذبوا، الآن جاء دور القتال، ولا يزال من أمّتي أمّة يقاتلون على الحقّ، ويزيغ الله لهم قلوب أقوام، وبرزقهم منهم حتّى تقوم السّاعة، وحتى يأتي وعد الله، والخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة، وإنّه يوحى إليّ أني مقبوض غير ملبث، وأنتم تتبعوني أفنادا، يضرب بعضكم رقاب بعض، وعقر دار المؤمنين بالشّام ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت