فهرس الكتاب

الصفحة 120 من 417

فإذا كان هذا في أهل الحرابة - وإن كانوا مسلمين مصلين - فكيف بالكفار المحاربين الصائلين المعتدين على الدماء والأعراض والأموال!!

جاء في أحكام القرآن لابن العربي: قال القاضي رضي الله عنه: (ولقد كنت أيام تولية القضاء قد رُفع إليّ قوم خرجوا محاربين رفقة، فأخذوا منهم امرأة مغالبة على نفسها من زوجها ومن جملة المسلمين معه فيها فاحتملوها، ثم جد فيهم الطلب فأُخذوا وجيء بهم، فسألت من كان ابتلاني الله به من المفتين، فقالوا: ليسوا محاربين، لأن الحرابة إنما تكون في الأموال لا في الفروج. فقلت لهم: إنا لله وإنا إليه راجعون، ألم تعلموا أن الحرابة في الفروج أفحش منها في الأموال، وأن الناس كلهم ليَرضون أن تذهب أموالهم وتُحرب من أيديهم ولا يُحرب المرء من زوجته وبنته، ولو كان فوق ما قال الله عقوبة لكانت لمن يسلب الفرج، وحسبكم من بلاء صحبة الجهّال، وخصوصًا في الفتيا والقضاء!!) انتهى.

فانظر إلى قول القاضي رحمه الله: (ولو كان فوق ما قال الله عقوبة لكانت لمن يسلب الفرج) ..

أقول:

هذا في أهل الحرابة ممن يقولون لا إله إلا الله محمد رسول الله، فكيف بمن يهتك عرض المسلمات في سجون بغداد وغيرها من النصارى الكفار واليهود الفجّار والمرتدّين، ألا يستحق هؤلاء الحرق والتقطيع والصلب والتعليق!!

ولكنه كما قال القاضي رحمه الله: (وحسبكم من بلاء صحبة الجهّال، وخصوصًا في الفتيا والقضاء) .

إن الإرهاب وإلقاء الرعب في قلوب الأعداء أمر مطلوب شرعًا وعقلًا: قال تعالى {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لاَ تَعْلَمُونَهُمُ اللهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لاَ تُظْلَمُونَ} [الأنفال: 60] ، وقال تعالى: {سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ بِمَا أَشْرَكُوا بِاللهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَمَأْوَاهُمُ النَّارُ وَبِئْسَ مَثْوَى الظَّالِمِينَ} [آل عمران: 151] ، وقال تعالى: {وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظَاهَرُوهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ صَيَاصِيهِمْ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ فَرِيقًا تَقْتُلُونَ وَتَأْسِرُونَ فَرِيقًا} [الأحزاب: 26] .

وإرهاب العدو محمود في كل الأوقات، وآكد ما يكون الإرهاب في وقت الحرب .. وهذه أمريكا الآن تحاول إرهاب المسلمين في العراق عن طريق تدمير الفلّوجة بحجّة تمثيلهم بجثث أربعة من الأمريكان، وهي رسالة مفادها أنه من يتجرأ ويفعل هذا بالأمريكان فإننا نقتله ونقتل أهله وندمر مدينته ونهدم دور عبادته ولا تأخذنا فيه رأفة ولا شفقة!!

أمريكا التي جاء في كتابها الذي تقدّسه: (من صفعك على خدّك الأيمن فأدر له خدّك الأيسر) ، وعت هذا، وأما من جاء في كتابهم: {فَاضْرِبُوا فَوْقَ الأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ} ...

فأخلف الله علينا!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت