فهرس الكتاب

الصفحة 121 من 417

نحن لا نلوم الأمريكان إن فعلوا كل ذلك، فهم أعداء محاربون صائلون لهم أطماعهم وعداواتهم، أما أن يخرج علينا من يُنكر على المسلمين فعل ما يفعله الأمريكان، بل وأقل منه بكثير، فهذا هو الذي ننكره أشد الإنكار ..

لا ينبغي لأحد أن يتكلم في هذا ويُفتي فيه من غير المجاهدين في الثغور، ومن أراد أن يُفتي فليأخذ رشاشه وليذهب إلى الجبهة وليرى ما يفعله الكفار بالمسلمين والمسلمات هناك، وليرى صنيع القنابل بأشلاء أطفال المسلمين ثم يخرج لنا بفتوى ..

أما ما فعله إخواننا في الفلوجة فهو تحقيق قوله تعالى في الكفار: {وَظَنُّوا أَنَّهُمْ مَانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنَ اللهِ فَأَتَاهُمُ اللهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ ... } [الحشر: 2] ، فلله در أسدو الفلوجة الذين رفعوا رأس الأمة بصمودهم التاريخي العظيم .. نسأل الله أن يمكنهم من مزيد من رقاب الكفار والمنافقين ..

أما مسألة الحرق:

فإنه لما أتى قوم من أصحاب عبد الله بن سبأ الحميري - لعنه الله - أتوا إلى علي بن بي طالب رضي الله عنه، قال أحدهه: (أنت هو) .

فقال لهم: (ومن هو؟!) .

قال: (أنت الله) .

فاستعظم رضي الله عنه الأمر، وأمر بنار فاججت وأحرقهم بالنار، وفي ذلك يقول رضي الله عنه:

لما رأيت الأمر أمرًا منكرًا ... ... أججت نارًا ودعوت قنبرا

-يريد قنبرًا مولاه وهو الذي تولى طرحهم في النار [الملل والنحل للشهرستاني] -

فهذا الخليفة الراشد رضي الله عنه أحرق أناس بالنار ..

وقد ذكر ابن كثير في تاريخه أنه:(استدعى خالد مالك بن نويرة فأنَّبه على ما صدر منه من متابعة سجاح، وعلى منعه الزَّكاة، وقال: ألم تعلم أنها قرينة الصَّلاة؟

فقال مالك: إنَّ صاحبكم كان يزعم ذلك.

فقال: أهو صاحبنا وليس بصاحبك يا ضرار اضرب عنقه، فضربت عنقه، وأمر برأسه فجعل مع حجرين وطبخ على الثَّلاثة قدرا فأكل منها خالد تلك اللَّيلة ليرهب بذلك الأعراب من المرتدَّة وغيرهم.

ويقال: إنَّ شعر مالك جعلت النَّار تعمل فيه إلى أن نضج لحم القدر، ولم تفرغ الشَّعر لكثرته.

وقد تكلَّم أبو قتادة مع خالد فيما صنع وتقاولا في ذلك حتى ذهب أبو قتادة فشكاه إلى الصِّديق، وتكلَّم عمر مع أبي قتادة في خالد وقال للصِّديق: اعزله فإنَّ في سيفه رهقًا.

فقال أبو بكر: لا أشيم سيفًا سلَّه الله على الكفَّار) [البداية والنهاية: 6/ 355] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت