وقد قال عمر رضي الله عنه بعد عزل خالد ورؤية ما فعله بالأعداء بكتيبته التي كانت تتقدم جيش أبا عبيدة في الشام: (رحم الله أبا بكر، كان أعلم بالرجال مني) .
وسيف الله أبي سليمان رضي الله عنه أستاذ فن الإرهاب الإسلامي وقيّم مدرسته بعد النبي صلى الله عليه وسلم، وله في الإرهاب صولات وجولات تحكي خبرته العجيبة ومعرفته الدقيقة بأساليب الحرب النفسية، فقد قال رضي الله عنه في وقعة ألّيس - كما جاء في البداية والنهاية: ( اللَّهم لك عليّ إن منحتنا أكتافهم أن لا أستبقي منهم أحدًا أقدر عليه حتى أجري نهرهم بدمائهم"ثمَّ إنَّ الله عزَّ وجلَّ منح المسلمين أكتافهم، فنادى منادي خالد الأسر الأسر لا تقتلوا إلا من امتنع من الأسر، فأقبلت الخيول بهم أفواجًا يساقون سوقًا، وقد وكَّل بهم رجالًا يضربون أعناقهم في النَّهر، ففعل ذلك بهم يومًا وليلة ويطلبهم في الغد ومن بعد الغد، وكلَّما حضر منهم أحد ضربت عنقه في النَّهر وقد صرف ماء النَّهر إلى موضع آخر، فقال له بعض الأمراء: إنَّ النَّهر لا يجري بدمائهم حتى ترسل الماء على الدَّم فيجري معه فتبرَّ بيمينك، فأرسله فسال النَّهر دمًا عبيطًا فلذلك سمِّي نهر الدَّم إلى اليوم، فدارت الطَّواحين بذلك الماء المختلط بالدَّم العبيط ما كفى العسكر بكماله ثلاثة أيَّام، وبلغ عدد القتلى سبعين ألفًا..) ."
ومعركة ألّيس هي ذاتها التي قال بعدها الخليفة الراشد أبو بكر الصديق رضي الله عنه: ( يا معشر قريش إنَّ أسدكم قد عدا على الأسد فغلبه على خراذيله، عجزت النِّساء أن يلدن مثل خالد بن الوليد) .
وكان من نتيجة هذا الإرهاب الخالدي أن قال الأكيدر يوم دومة الجندل لقومه: ( أنا أعلم النَّاس بخالد، لا أحد أيمن طائر منه في حرب ولا أحدَّ منه، ولا يرى وجه خالد قوم أبدًا قلُّوا أم كثروا إلا انهزموا عنه، فأطيعوني وصالحوا القوم ) .
أما كتب الفقه والحديث فقد ذكرت مسألة حرق الكفار في كتب الجهاد والسير:
فقد جاء في نيل الأوطار للشوكاني (باب الكف عن المثلة والتحريق وقطع الشجر وهدم العمران إلا لحاجة ومصلحة) في شرح حديث أبي هريرة، أنه قال: ( بعثنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم في بعث فقال: إن وجدتم فلانًا وفلانًا لرجلين فأحرقوهما بالنار ثم قال حين أردنا الخروج إني كنت أمرتكم أن تحرقوا فلانًا وفلانًا وإن النار لا يعذب بها إلا اللّه فإن وجدتموهما فاقتلوهما) [رواه أحمد والبخاري وأبو داود والترمذي] .
قال الشوكاني رحمه الله: (قوله:"وإن النار لا يعذب بها إلا اللّه"هو خبر بمعنى النهي وقد اختلف السلف في التحريق فكره ذلك عمر وابن عباس وغيرهما مطلقًا سواء كان في سبب كفر أو في حال مقاتلة أو في قصاص وأجازه علي وخالد بن الوليد وغيرهما ) .