وفي كتاب الحدود"نيل الأوطار": (وأخرج البيهقي أيضًا عن أبي بكر أنه جمع الناس في حق رجل ينكح كما ينكح النساء، فسأل أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم عن ذلك فكان أشدهم يومئذ قولًا علي بن أبي طالب عليه السلام قال: هذا ذنب لم تعص به أمة من الأمم إلا أمة واحدة صنع اللّه بها ما قد علمتم نرى أن نحرقه بالنار فاجتمع أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم على أن يحرقه بالنار فكتب أبو بكر إلى خالد بن الوليد يأمره أن يحرقه بالنار) .
قال الشوكاني: (وفي إسناده إرسال، وروي من وجه آخر عن جعفر بن محمد عن أبيه عن علي في هذه القصة قال: يرجم ويحرق بالنار) .
أليس قوله: (فاجتمع أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم على أن يحرقه بالنار) دليلًا على عدم وجود إجماع"على عدم جواز الحرق"؟!!
وجاء في نيل الأوطار أيضا، نقلا عن المنذري: (حرق اللوطية بالنار أبو بكر وعلي وعبد اللّه بن الزبير وهشام بن عبد الملك) .
وفي فتح الباري: (قال المهلب: ليس هذا النهي على التحريم بل على سبيل التواضع، ويدل على جواز التحريق فعل الصحابة، وقد سمل النبي صلى الله عليه وسلم أعين العرنيين بالحديد المحمي، وقد حرق أبو بكر البغاة بالنار بحضرة الصحابة، وحرق خالد بن الوليد بالنار ناسا من أهل الردة، وأكثر علماء المدينة يجيزون تحريق الحصون والمراكب على أهلها، قاله النووي والأوزاعي) .
وفي عون المعبود قال القسطلاني: (قد اختلف السلف في التحريق فكرهه عمر وابن عباس وغيرهما مطلقا سواء كان بسبب كفر أو قصاصا، وأجازه علي وخالد بن الوليد) .
أقول: هذا إذا كان الكفار لا يفعلون هذا بالمسلمين، أما وهم يفعلونه فالأمر يختلف..
فهذه المسألة مما اختلف فيها الصحابة وسلف الأمة، وقد فعله صدّيق هذه الأمة والخليفة الراشد علي بن أبي طالب وجماعة من الصحابة، فلا إجماع في المسألة كما زعم البعض..
إن ما فعله المجاهدون في الفلوجة هو نقطة في بحر ما يفعله الأمريكان منذ سنة في العراق، ولكننا تعودنا أن لا نسمع صوت القوم إلا إذا مات أمريكي، أما قتل المسلمين وسحقهم تحت الدبابات وحرقهم بالصواريخ والقاذفات فعليه سكوت الأموات!!
أقول للمجاهدين في العراق:
إن أحرقتم فلكم في خلفاء الأمة وصحابة نبيكم سلف، فافعلوا في هؤلاء الكفار ما يزرع في قلوبهم الرعب والهلع ولا يرَونّ فيكم خورًا ولا خوفًا ولا ترددًا.. أرهبوهم وزلزلوا الأرض تحت أقدامهم واخلعوا قلوبهم من صدورهم لتقر أعين المؤمنين..