فهرس الكتاب

الصفحة 157 من 417

وهذا مناقض لقوله تعالى: {أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ * مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ} ، وقال تعالى {أَفَمَن كَانَ مُؤْمِنًا كَمَن كَانَ فَاسِقًا لَّا يَسْتَوُونَ} ، وقال تعالى: {هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ} .

في دين الله لا يستوون؛ بينما في الديمقراطية نعم يستوون!

الديمقراطية؛ تقوم على مبدأ اعتبار وإقرار موقف ورأي الأكثرية، مهما كان نوع هذه الأكثرية، وأيًا كان موقف هذه الأكثرية، هل وافقت الحق أم لا، فالحق في نظر الديمقراطية والديمقراطيين هو ما تجتمع عليه الأكثرية ولو اجتمعت على الباطل أو الكفر الصريح!

بينما الحق المطلق في نظر الإسلام - الذي يجب التزامه والعض عليه بالنواجذ - ولو فارقك جماهير الناس - هو الحق المسطور في الكتاب والسنة.

فالحق ما وافق الكتاب وطابق ما في الكتاب والسنة وإن اجتمعت جماهير الناس على خلاف ذلك. فالحكم لله وحده وليس للبشر أو الأكثرية.

قال تعالى: {وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللّهِ إِن يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُون} .

وفي الحديث فقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إن من الأنبياء من لم يصدقه من أمته إلا رجل واحد) . فأين موقع هذا النبي ومعه الرجل الواحد في ميزان أكثرية الديمقراطية؟!

وهذه - يا إخواني - ما هي إلا حيلة خبيثة لصرف المسلمين عن الجهاد الواجب عليهم، جهاد الحكام المرتدين وغيرهم من الكافرين، فيأتي شياطين الإنس ليقولوا ولِمَ الجهاد والمشقة وصندوق الانتخابات هو الحل؟! وما عليك من واجب شرعي إلا أن تذهب لتلقي ورقة في الصندوق.

ولاشك في أن أسعد الناس بهذا المسلك الشيطاني هم الطواغيت على اختلاف أشكالهم، الذين ما سمحوا لبعض المنتسبين إلى الإسلام بدخول البرلمانات إلا لصرف المسلمين عن جهادهم؛ ومما لاشك فيه أن الإمامة تنعقد ببيعة أهل الشوكة - أي القوة - فكذلك لن تقوم الحكومة الإسلامية في زماننا هذا ولن تطهر بلادنا من رجس المحتلين وأذنابهم من المرتدين الخونة إلا بالشوكة أي بالقوة، ولا تغتر بملايين البشر الذين يصوتون لصالح الذين يزعمون أنهم إسلاميون في الانتخابات النيابية، فإن هؤلاء الملايين لو طلب منهم حمل السلاح والجهاد لأجل فرض حكم الإسلام ولفك قيد إخواننا وأخواتنا من الأسر لتسللوا لواذًا، فأيّ شوكة في هؤلاء وقوة الجيوش مع الكافرين؟، والدولة لمن يملك القوة.

والقوة؛ رجال وسلاح ثم مدد، فنتائج هذه الانتخابات البرلمانية ما هي إلا زيف ووهم لا يستند إلى قوة فضلًا عن أن يكون مستندًا لشرعية؛ والديمقراطية ببرلماناتها وانتخاباتها ما هي إلا حيلة لتخدير الطاقات الإسلامية، وما هي إلا قناة لتصريف هذه الطاقات بعيدًا عن عروش الطواغيت، قال تعالى: {وَقَدْ مَكَرُواْ مَكْرَهُمْ وَعِندَ اللّهِ مَكْرُهُمْ وَإِن كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت