والكفار على اختلاف أنواعهم يقولون بالديمقراطية مادامت تحقق مآربهم فإذا تعارضت ومصالحهم كانوا أول من يهدمها، شأنهم في ذلك شأن الكافر الذي صنع صنمًا من العجوة ليعبده فلما جاع يومًا أكل إلهه الذي كان يعبده، والأمثلة على ذلك كثيرة من الشرق والغرب.
والخلاصة؛ - يا أخي المسلم - أن أعضاء البرلمان - أصحاب الحق في التشريع للناس - هم في الحقيقة أرباب معبودون من دون الله، والذين ينتخبونهم من الناس إنما ينصبونهم أربابًا من دون الله، وكلا الفريقين يكفر بهذا، قال تعالى: {قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْاْ إِلَى كَلَمَةٍ سَوَاء بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللّهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللّهِ فَإِن تَوَلَّوْاْ فَقُولُواْ اشْهَدُواْ بِأَنَّا مُسْلِمُون} ، فلا يجوز دخول هذه المجالس ولا المشاركة في انتخاب أعضائها.
ولا يفوتنا في هذا المقام أن نوصي كل من يفتي الناس - أيما كانت رتبته - بأن يكون ذا بصيرة في الواقع الذي يفتي فيه حتى لا يخدعه المستفتي في عرض الواقع القبيح في ثوب حسن، كما ألبس هؤلاء الديمقراطية الشركية ثوب الدعوة إلى الله، فإن من شروط المفتي معرفة الواقع الذي يفتي فيه.
ومن المعلوم أن المفتي"يحرم عليه إذا جاءته مسألة فيها تحيل على إسقاط واجب أو تحليل محرم أو مكر أو خداع أن يعين المستفتي فيها، ويرشده إلى مطلوبه، أو يفتيه بالظاهر الذي يتوصل به إلى مقصوده، بل ينبغي له أن يكون بصيرًا بمكر الناس وخداعهم وأحوالهم، ولا ينبغي له أن يحسن الظن بهم، بل يكون حذرًا فطنًا فقيهًا بأحوال الناس وأمورهم، يؤازره فقهه في الشرع، وإن لم يكن كذلك زاغَ وأزاغ، وكم من مسألة ظاهرها جميل، وباطنها مكر وخداع وظلم، فالغر ينظر إلى ظاهرها ويقضي بجوازه، وذو البصيرة ينقد مقصدها وباطنها، فالأول يروج عليه زَغَل المسائل كما يروج على الجاهل بالنقد زَغَل الدراهم، والثاني يخرج زيفها كما يخرج الناقد زيف النقود."
وكم من باطل يخرجه الرجل بحسن لفظه وتنميقه وإبرازه في صورة حق، وكم من حق يخرجه بتهجينه وسوء تعبيره في صورة باطل، ومن له أدنى فطنة وخبرة لا يخفى عليه ذلك، بل هذا أغلب أحوال الناس، ولكثرته وشهرته يستغنى عن الأمثلة.
بل من تأمل المقالات الباطلة والبدع وجدها قد أخرجها أصحابها في قوالب مستحسنة وكسوها ألفاظًا يقبلها بها من لم يعرف حقيقتها"."
هذه هي الديمقراطية باختصار...
واعلموا يا أبناء أمتنا؛ أن هذه الأنظمة خائنة فلا تلقوا لها بالًا... فبمجرد تخلي أمريكا عنهم أو انهيارها فإنها ستنهار طبيعيًا وبدون أي مجهود يذكر وذلك لأنها لا تقوم على قاعدة صلبة من تطبيق شرع الله، فالقاعدة التي تقوم عليها هي قاعدة كرتونية هشة تزول في أول عاصفة تعصف بها، وذلك لعدم وجود الساند الأول لها وهي أمريكا، فقد اتخذوها إلهًا يعبد من دون الله عز وجل.