فهرس الكتاب

الصفحة 223 من 417

السّياسيّة في دولتهم بعد استلامهم الحكم، ذلك لأنّهم وصلوا الحكم عن هذا الطّريق، وبعد توقيعهم واعترافهم على هذا المبدأ، فهل يجوز لمن وصل بهذا الطّريق أن يلغيه أو يتجاوزه؟. وأمّا الخيار الثّاني: فهو استخدام المعاريض.

سيسألون عن المرأة وحرّيتها الشّخصيّة، وعن الأقلّيّات الدّينيّة، وعن الموسيقى، وعن علاقة حسن الجوار مع الدّول الأخرى، وعن بقائهم تحت حكم الأمم المتّحدة، وأسئلة أخرى لا تنتهي، وهم في الحقيقة على حقّ في هذه الأسئلة، لأنّهم يعرفون ما معنى دولة الإسلام، فهي حاضرة في أذهانهم كدولة بديلة لكلّ ما هو موجود في هذا العصر، حاضرة في أذهانهم أنّها دولة القوّة، ودولة الفضيلة، ودولة الدّعوة والجهاد، ومن حقّهم أن يروا هذه الدّولة متناقضة مع كلّ ما يعيشونه من رذائل ومفاسد، لكنّ مشايخنا لهم رأي آخر، فقد استطاعوا بكلّ ذكاء أن يلبسوا الكفر إسلامًا، والرّذائل فضائلًا.

إذا قامت دولة الإسلام عن طريق الجهاد فهي قد اكتسبت شرعيّتها من القوّة التي يملكها أهلها، قوّة وشوكة ومنعة وصلت إلى حدّ التّمكين، ومن حقّ القويّ أن يفرض ما يريد، فهو الذي يكتب التّاريخ، وهو الذي يرسم معالم الحياة.

نعم إنّ القوّة هي التي تكتب التّاريخ والحياة، وأنا أعلم أنّ بعضهم ممّن خدعتهم مظاهر الحياة سيقول غير هذا، ولكن: هذا التّاريخ أمامكم بماضيه وحاضره، اقرأوه، وعوه، فهل تجدون أمّة من الأمم، ودولة من الدّول قامت من غير قوّة، ثمّ حافظت على نفسها من غير قوّة؟ لقد أنزل الله الحديد فيه بأس شديد، والأفكار لا تُحمى إلاّ بالبأس والحديد. فإذا قامت دولة الإسلام عن طريق الجهاد، ولن تقوم بالجهاد حتّى تحرق كلّ الرّذائل في طريقها، فالجهاد هو النّار التي ستقضي على كلّ بذور الشّرّ في مجتمعنا، فإذا قامت الدّولة بالحرب والقتال، فليس من حقّ أحد أن يُطالب في رسم معالم دولتنا ومجتمعنا، وحينئذٍ سيحكم الإسلام الذي نعرفه، لا الإسلام الهجين الدّخيل.

خلال مرحلة الجهاد: ستطهّر الأرض من غربان الشّرّ، وأبوام الرّذيلة، ستلاحق هذه المسوخ التي تسمّى كذبًا وزورًا بالمفكّرين، وسيصفّى الرّتل تلو الرّتل: العلمانيّون، والشّيوعيّون، والبعثيّون، والقوميّون، وتجّار الأفكار الوافدة، نعم نحن نعرف أنّنا لن نصل حتّى نعبّد الطّريق بجماجم هؤلاء النّوكى، وليقل العالم أنّنا برابرة، فنحن كذلك لأنّ البربر هم في عرف هذا العصر أنّهم الذين يدافعون عن حقوقهم، ويطالبون بحقّهم في الحياة (وللذِّكر فإنّه لا يجوز للمسلم أن ينبز أخاه بالبربريّ، لأنّ البربر هي قبائل مسلمة، وهذا من التّنابز بالألقاب، ومن أخلاق الجاهليّة) . وسيقولون عنّا: أنتم أعداء الحضارة. نعم نحن أعداء حضارة الشّيطان، وقتلة رموزها ورجالها. وسيقولون عنّا: إرهابيّون، نعم نحن كذلك، لأنّ الشّرّ لا يخنس إلاّ بالسّيف والنّار. أمّا هؤلاء المشايخ الذين يتحلّلون من كلّ فضيلة مخافة الاتّهام بالعنف والإرهاب والدّكتاتوريّة، فلن يرضى عنهم اليهود ولا النّصارى، حتّى يخلعوا اسم الإسلام كذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت