هاهم يتسابقون في اكتشاف الأقوال الشّاذّة الفاسدة، ليقدّموها إلى العالم أنّها تمثّل الإسلام الأصيل، فما الذي جنوه؟ ملئوا الدّنيا جعجعة أنّ الإسلام هو الدّيمقراطيّة، فهل سمح لهم حسني مبارك بتكوين حزب سياسي؟، بكوا على أعتاب بابه السّنين والأيّام فما جنوا غير الخزي والعار. إنّ أشدّ الدّول ديمقراطيّة لن تستطيع أن تكون بديمقراطيّتها كما يريد راشد الغنّوشي في دولته الدّيمقراطيّة، فما الذي جناه هو وحركته من طاغوت تونس؟ راشد الغنّوشي يتحدّى أن يوجد في برنامجه السّياسيّ بند تطبيق الشّريعة الإسلاميّة، وليس همّه حين يستلم الحكم أن يطبّق الشّريعة، بل همّه نشر الحرّيّة، وتوفير فرص العمل، فهل بعد ذلك كلّه رضي له الكفر أن يمارس حقّه في أن يعيش؟!!.
(اللهمّ لا شماتة) .
والله إنّي لأشفق على هؤلاء، وأتمنّى لهم من كلّ قلبي أن يهديهم الله تعالى.
خلال مرحلة الجهاد: ستقطف رؤوس الصّحفيّين المفسدين في الأرض، فنحن لسنا بحاجة إلى سحرة فرعون، وليسمّينا النّاس أعداء الفكر والرّأي، فنحن رأينا من حرّيّة قوانينهم ما تشيب منه ألعبانين.
نعم: لن أحدّثكم بهذه الفضائل التي جنيناها في زمن الديمقراطيّة والحريّة والنّظام العالميّ الجديد، لكن يكفي أن نقنع أنفسنا أنّنا في هذا الزّمن المتقدّم والمتحضّر: قد أكلنا السّمن والعسل، ونمنا في أوطاننا بأمن واطمئنان، وكنّا سواسية كأسنان المشط، فمن قال لكم أيّها المغفّلون إنّ فلسطين قد ضاعت، فاليهود أبناء عمومتنا، ومن حقّ ابن العم أن يأكل من قصعة ابن عمّه، ومن قال لكم أيّها المغفّلون إنّ سوريّا الشّام تحت قبضة النّصيريين، فالنّصيريّون هم العلويّون، وهم لآل البيت ينتسبون!.
أيّها القوم كفى كذبًا وأفيقوا رحمكم الله.
نعم سنقيم دولة الإسلام إن شاء الله بالحديد والنّار، لأنّهما هما سنّة الله في تنقية الذّهب مما يعلق فيه من الشّوائب والأزبال.
إنّ الدّولة الوحيدة التي تملك الشّرعيّة وتمثّل صورة الإسلام الصّحيح، وتنطوي على جوهره هي الدّولة التي تقوم عن طريق الجهاد (القتال) .
فلو سأل سائل: لو أنّه قدّر لبعض التّجارب الدّيمقراطيّة أن توصّل الإسلام إلى سدّة الحكم، فهل يعني هذا أنّ الحكم لا يسمّى إسلاميًا؟.
وقبل الجواب على هذا التّساؤل فإنّه ينبغي أن يعلم أنّ دولة الإسلام الضّائعة لن تقوم بهذا الطّريق الشّركيّ، وعلى الإسلاميين الديمقراطيّين أن يكبحوا جماح أحلامهم في تحصيل الخير أو بعضه عن طريق البرلمان والدّيمقراطيّة، مع أنّ أصحاب هذا المنهج تختلف تصوّراتهم في توصيف أسباب دخولهم البرلمان: فلو أخذنا الدّيمقراطيين الإسلاميين من الإخوان المسلمين في الأردن وسألناهم عن سبب ولوجهم هذا الطّريق لرأينا العجب العجاب: فهذا الدكتور همّام سعيد يعلن: أننا لن نسعى إلى أن