نكون الأغلبيّة في البرلمان الأردني. ا. هـ. وهذا شيء يضحك منه الديمقراطيّون في العالم أجمع، لأنّ كلّ كتلة برلمانيّة في العالم تسعى إلى تكوين الأغلبيّة للوصول إلى الحكم، أمّا تعليل الدّكتور همّام سعيد - وهو من"الإخوان المسلمين"- لعدم السّعي لتحصيل الأغلبيّة في البرلمان فيقول: حتّى لا نصبح مشرّعين، إذ أنّ التّشريع كفر، وإنّما نحن معارضة، نوصل كلمة الإسلام للبرلمان ولأصحاب الشّأن. ا. هـ. والصّحيح أنّ السّبب الحقيقيّ هو: أنّ الأغلبيّة في البرلمان الأردنيّ (مجلس النوّاب) لا قيمة لها، ولا أهميّة لها في الثّقل السّياسيّ الأردنيّ، لأنّ القانون الأردني لا يوجب على الدولة أن تقبل بالتّنازل عن السّلطة لشيء يسمّى الأغلبيّة البرلمانيّة، فلو فرضنا أنّ عدد الإخوان المسلمين بلغ في البرلمان الأردنيّ 80/80 أي أنّه يسيطر على جميع مقاعده، فلا يلزم أنّ للإخوان المسلمين الحقّ في تشكيل الحكومة الوزاريّة، بل هم سيبقون في عداد المعارضة، لأنّ الملك هو الحكومة وهو الذي له الحقّ في تشكيل الحكومة والوزارة، ثمّ لو افترضنا أنّ البرلمان كلّه حينئذٍ يمثّل المعارضة وأراد أن يحجب الثّقة عن وزارة الملك فإنّ البرلمان له الحقّ أن يسقط الوزارة الأولى بحجب الثّقة عنها، فإذا سقطت يقوم الملك بتعيين وزارة ثانية وتعرض على البرلمان لأخذ الثّقة، فإذا حجب البرلمان الثّقة عنها مرّة أخرى حينئذٍ يحقّ للملك أن يحجب البرلمان أي أن يلغيه ويطرده، أي له الحقّ أن يحلّ البرلمان، وكذلك رقبة البرلمانيين، هكذا يقول الدّستور. من أجل هذا المأزق الذي سيواجه الأغلبيّة في البرلمان فإنّ الإخوان المسلمين ليسوا على استعداد لهذه المواجهة، فالطّريقة المثلى لعدم حصول هذا التّصادم هو عدم تحصيل الأغلبيّة، هذا هو الواقع وليست المسألة عندهم مسألة تشريع أو غير تشريع لأنّها لو كانت كذلك عند الإخوان المسلمين في الأردن لما قبلوا أن يعيّنوا رجلًا إخوانيًّا على رأس مجلس التّشريع الشّركي، وهو الذي يوقّع على جميع قرارات المجلس ويرفعها إلى الدّولة بغضّ النّظر عن إسلاميّة القرار أو عدم إسلاميّته. ولو كانت المسألة كما قال الدّكتور همّام لما قبل الإخوان المسلمين أن يقدّموا رجلًا إخوانيًّا إلى وزارة الشّرك (العدل) فيكون قائمًا على رأس هذه الوزارة اللعينة.
وتصوُّر الدّكتور همّام ليس هو تصوُّر جميع الدّيمقراطيين هناك، فإنّ مراتب النّظر إلى البرلمان ودور حركة الإخوان المسلمين في البرلمان تتفاوت إلى درجة رهيبة تصل إلى أنّ بعضهم ينظر إليه من حيث أنّه من خلال البرلمان يستطيع أن يقضي حوائج عشيرته لما يمثّله البرلمان من ثقل وجاهيّ عشائريّ.
وفي لقاء بين إخوانيّ أردنيّ وإخوانيّ يمنيّ رأى النّاس فارقًا عجيبًا بين نظرة كلّ واحد إلى البرلمان ودور الحركة الإسلاميّة فيه، فالبرلمانيّ الأردنيّ يرى كفر النّظام، وأنّ البرلمان هو طريق للتّغيير الشّموليّ، وأنّه سيساعد أو سيقوم بذاته في عمليّة التّغيير الانقلابيّ للدّولة. الإخواني البرلمانيّ اليمنيّ انتفض لهذه النّظرة، فهو يرى أنّ أعضاء الإخوان المسلمين في البرلمان اليمني هم جزء من تشكيلة الدولة الشّرعيّة في اليمن، فكيف سينقلب الرّجل على نفسه، فالإخوان جزء من الدّولة فكيف سيغيّروا أنفسهم، إذًا فالبرلمان جزء من الدّولة لترشيدها ولأداء دور داخل الكيان لا خارجه ولا لِقَلبِه.