والمسلمون قد انشغلوا بالدفاع عن أنفسهم، وفي هذه الأثناء احتل البريطانيون فلسطين وسمحوا بهجرة اليهود إليها بكل الوسائل مع مساعدتهم بكل ما يريدون، وقد قامت ثورات إسلامية كثيرة لمنع اليهود من ذلك إلا أنها أجهضت من قبل بريطانيا وفرنسا وغيرهم من دول الكفر التي اتفقت على تسليم فلسطين لليهود (أرض الميعاد)
بل كان كثير من زعماء العرب لهم دور في إجهاض هذه الثورات، وتغييرها عن مسارها،
و أعداء الإسلام نهبوا خيرات الأمة وأفقروها، وهكذا حتى غدا لليهود كيان،
وقد أنشأت بريطانيا ما يسمى بالجامعة العربية والتي لم تخدم قضايا العرب إلى الآن بشيء ولم يتفق وزراء خارجية هذه الدول إلا وزراء الداخلية العرب فقد اتفقوا على سحق أي حس وطني وديني، وعلى كيفية كم الأفواه وسحق الشعوب، ولما خافت بريطانيا وغيرها من الدول الكبرى على مصالحها ومؤامراتها في العالم الإسلامي أوحت إلى حكام العرب آنذاك بالتصدي لليهود حسب الظاهر لكي لا تكشف الشعوب المخدرة جريمتهم فدخل ما يسمى بجيش الإنقاذ العربي وكان مهمة هذا الجيش وقادته العظام ليس مقاتلة اليهود (معاذ الله ) بل منع المتطوعين المجاهدين من مقارعة اليهود وأخذ ما يسترده هؤلاء من أراضٍ وعتاد وإعادته لليهود والتمكين لليهود في فلسطين، ثم ضحكوا على الناس بأن اليهود قوة لا تقهر وأنهم قد بذلوا ما بوسعهم فلم يفلحوا وهكذا يفعل كل منافق عليم اللسان
ولم يخرج الصليبيون من بلاد الإسلام إلا بعد تفتيتها إلى دويلات هشة عاجزة عن القيام بأنفسها مع إثارة الخلاف بين المسلمين، والنزاع والشقاق،فهذه تابعة لأمريكا وهذه لروسيا وتلك لفرنسا وهكذا توزعت الولاءات،
وكذلك ربوا جيلًا من الذين الذين باعوا دينهم بثمن بخس وأسندوا زمام الأمور لهم وشجعوا على قيام الثورات الجاهلية تحت مسميات كثيرة لصرف الأمة عما حدث في فلسطين،وأنشئوا الأحزاب العلمانية التي قادها اليهود والنصارى والباطنيون تحت أسماء رنانة ظاهرها الرحمة وباطنها من قبله العذاب، وهكذا أقصي الإسلام عن الحياة اللهم إلا في زاوية مهملة من زوايا المسجد وفرضت المناهج المنحرفة والضالة على الأمة بحجة الرقي والتقدم، فكان أولئك الحكام شرًا من أعداء الإسلام الصرحاء حيث قام هؤلاء بالدور المرسوم تماما بما يغضب الله تعالى ويرضي أعداء الإسلام، وصودرت الحريات والأموال وملئت السجون بالمعارضين وامتلأت الساحة العربية بالشعارات الكاذبة الجوفاء وكان كل حاكم يتاجر بقضية فلسطين، وقد فرِّغت من معناها الإسلامي لتصبح قضية عربية ثم قضية فلسطينية ثم قضية عرفاتية، وقد جربت جميع الحلول فباءت بالفشل الذريع
وأما الحروب التي جرت بيننا وبين اليهود فما هي إلا مسلسل هزلي لتخدير الشعوب والضحك عليه فمنينا بالهزائم المتلاحقة ومع هذا يزعم حكامنا أنهم انتصروا في ميادين القتال على العدو الصهيوني