فهرس الكتاب

الصفحة 250 من 417

يوحد حكاية ما قالوه، ويوحد ترجمته في نص واحد: (يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره) . . وذلك لتحقيق معني وحدة العقيدة السماوية - على مدار التاريخ - حتى في صورتها اللفظية ! لأن هذه العبارة دقيقة في التعبير عن حقيقة العقيدة، ولأن عرضها في السياق بذاتها يصور وحدة العقيدة تصويرًا حسيًا . .

ولهذا كله دلالته في تقرير المنهج القرآني عن تاريخ العقيدة . .

وفي ضوء هذا التقرير يتبين مدى مفارقة منهج"الأديان المقارنة"مع المنهج القرآني . . يتبين أنه لم يكن هناك تدرج ولا"تطور"في مفهوم العقيدة الأساسي، الذي جاءت به الرسل كلها من عند الله، وأن الذين يتحدثون عن"تطور"المعتقدات وتدرجها؛ ويدمجون العقيدة الربانية في هذا التدرج"والتطور"يقولونغير ما يقوله الله سبحانه ! فهذه العقيدة - كما نرى في القرآن الكريم - جاءت دائمًا بحقيقة واحدة . وحكيت العبارة عنها في ألفاظ بعينها: (يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره) وهذا الإله الذي دعا الرسل كلهم إليه هو (رب العالمين) . . ا

لذي يحاسب الناس في يوم عظيم . . فلم يكن هنالك رسول من عند الله دعا إلى رب قبيلة، أو رب أمة، أو رب جنس . .

كما أنه لم يكن هناك رسول من عند الله دعا إلى إلهين اثنين أو آلهة متعددة . . وكذلك لم يكن هناك رسول من عند الله دعا إلى عبادة طوطمية، أو نجمية، أو"أرواحية !"أو صنمية ! ولم يكن هناك دين من عند الله ليس فيه عالم آخر . .

كما يزعم من يسمونهم"علماء الأديان"وهم يستعرضون الجاهليات المختلفة، ثم يزعمون أن معتقداتها كانت هي الديانات التي عرفتها البشرية في هذه الأزمان، دون غيرها !

لقد جاءت الرسل - رسولًا بعد رسول - بالتوحيد الخالص، وبربوبية رب العالمين !

وبالحساب في يوم الدين . . ولكن الانحرافات في خط الاعتقاد، مع الجاهليات الطارئة بعد كل رسالة، بفعل العوامل المعقدة المتشابكة في تكوين الإنسان ذاته وفي العوالم التي يتعامل معها . .

هذه الانحرافات تمثلت في صور شتى من المعتقدات الجاهلية . .

هي هذه التي يدرسها"علماء الأديان !"ثم يزعمون أنها الخط الصاعد في تدرج الديانات وتطورها !

وعلى أية حال فهذا هو قول الله - سبحانه - وهو أحق أن يتبع، وبخاصة ممن يكتبون عن هذا الموضوع في صدد عرض العقيدة الإسلامية، أو صدد الدفاع عنها ! أما الذين لا يؤمنون بهذا القرآن، فهم وما هم فيه . .

والله يقص الحق وهو خير الفاصلين . .

إن كل رسول من الرسل - صلوات الله عليهم جميعًا - قد جاء إلى قومه، بعد انحرافهم عن التوحيد الذي تركهم عليه رسولهم الذي سبقه . .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت