فهرس الكتاب

الصفحة 270 من 417

هُبوا ولبوا فما في البؤس من رغدٍ ... ... فالجذع من مكة والغصن أنصار

ولم تزل راية التوحيد خافقةً ... ... ومرهف الحد مسنونًا على النار

وقد آلمنا وقرح أكبادنا أنا رأينا الجهاد قد درست آثاره فلا تُرى، وطُمست أنواره بين الورى، وأعتم ليله بعد أن كان مُقمرا، وأظلم نهاره بعد أن كان نيّرا، وذوى غصنه بعد أن كان مورقا، وانطفأ حُسنه بعد أن كان مشرقا، وقفلت أبوابه فلا تطرق، وأغللت أسبابه فلا ترمق، وصفنت خيوله فلا تركض، وربضت أسوده فلا تنهض، وامتدت أيدي الكفرة الأذلاء إلى المسلمين فلا تقبض، وأغمدت السيوف من أعداء الدين إخلادًا إلى حضيض الدعة والأمان، وخرس لسان النفير إليهم فصاح نفيرهم في أهل الإيمان، وآمت عروس الشهادة إذ عدمت الخاطبين، وأهمل الناس الجهاد كأنهم ليسوا به مخاطبين.

فلا نجد إلا من طوى نشاطه عنه أو اثّاقل إلى نعيم الدنيا الزائل رغبة عنه، أو تركه جزعًا من القتل وهلعا، أو أعرض عنه شحًا عن الإنفاق وطمعا. أو جهل ما فيه من الثواب الجزيل، أو رضي بالحياة الدنيا من الآخرة {وما متاع الحياة الدنيا في الآخرة إلا قليل} .

فيا إخوة العقيدة؛

بم تتعللون - وأنتم أهل الحق؟ - وما الذي يقعد بكم يا أهل الصدق؟ ألأهل والأولاد والمساكن؟ قال الله تعالى: {قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره والله لا يهدي القوم الفاسقين} .

قال صاحب المشارع: (في هذه الآية الشريفة من التحذير والتخويف والتهديد لمن ترك الجهاد رغبة عنه سكونًا إلى ما هو فيه من الأهل والمال مافيه كفاية، فاعتبروا يا أولي الأبصار) .

وقال الله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا مالكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله اثاقلتم إلى الأرض أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة فما متاع الحياة الدنيا في الآخرة إلا قليل} .

قال القرطبي رحمه الله: (هذا توبيخ على ترك الجهاد وعتاب على التقاعد عن المبادرة إلى الخروج، وقوله؛ {اثاقلتم} أي إلى نعيم الأرض أو الإقامة في الأرض) .

قال الله تعالى: {فرح المخلفون بمقعدهم خلاف رسول الله وكرهوا أن يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله وقالوا لا تنفروا في الحر قل نار جهنم أشد حرًا لو كانوا يفقهون * فليضحكوا قليلًا وليبكوا كثيرًا جزاء بما كانوا يكسبون * فإن رجعك الله إلى طائفة منهم فاستأذنوك للخروج فقل لن تخرجوا معي أبدا ولن تقاتلوا معي عدوا إنكم رضيتم بالقعود أول مرة فاقعدوا مع الخالفين * ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره إنهم كفروا بالله ورسوله وماتوا وهم فاسقون} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت