فهرس الكتاب

الصفحة 275 من 417

واحذر - يا أخ التوحيد - من مزالق الشيطان ومداخله، واحذر؛ أن يحول بينك وبين الجهاد في سبيل الله ويضع أمامك العوائق والأسباب التي تبرر لك القعود والتخلف عن الجهاد - حتى وإن كانت هذه الأعمال طاعة لله ورسوله - فإن هذا الشيطان الطريد المريد لا يفتأ يحول بين العبد وبين ما يرضي ربه.

ورحم الله ابن القيم حين نبّه على هذا الأمر الخطير وقال - ما معناه: (إن الشيطان ملحاح بطيء اليأس، وهو يترصد للمؤمن ويقعد له في طريق سيره إلى الله ثم ينصب له فخاخًا وأشراكا، لا يتدلى إلى الأدنى إلا إذا عجز عن الأعلى، فيبدأ له بنصب فخ الشرك والكفر فإن نجا منه، نصب له شَرك البدعة، فإن جاوزه أعد له شَبكة الكبائر، فإن تخطاه أعد له شَرك الصغائر، فإن نجا شغله بالمباح، فإن عجز ترصد وكمن له في عقبة العبادات المفضولة، فشغله بها وحسنها بعينه وزينها له و أراه ما فيها من الفضل والربح ليشغله بها عما هو أفضل منها وأعظم كسبًا وربحا، لأنه لمّا عجز عن تخسيره أصل الثواب طمع في تخسيره كماله وفضله ودرجاته العالية، فشغله بالمرضي عن الأرضى له، فيشغله بطلب علم الكفاية عن فرض العين من الجهاد، ويزين له جهاد الدعوة وقد انفتح باب جهاد السيف على مصراعيه) .

وقد قال تعالى: {أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر وجاهد في سبيل الله لا يستوون عند الله والله لا يهدي القوم الظالمين} .

وقديمًا قال أئمتنا: (ليس الفقيه الذي يعرف الخير، وإنما الفقيه الذي يعرف خير الخيرين) .

وقد خرّج ابن المبارك بإسناده عن صفوان؛ أن أبا هريرة قال: (أيستطيع أحدكم أن يقوم فلا يفتر و يصوم فلا يفطر ما كان حيا؟) فقيل: (يا أبا هريرة من يطيق هذا؟) ، قال: (والذي نفسي بيده إن نوم المجاهد في سبيل الله أفضل منه) .

فهذه درجة نائمهم فكيف قائمهم، وإذا كانت هذه رتبة غافلهم فكيف بعاملهم؟ وإذا كان هذا خطر شراك نعالهم فكيف بخطير أفعالهم؟

تالله إن هذا لهو الفضل المبين، لمثل هذا فليشمر المشمرون، وعلى فواته فليبك العاجزون المقصرون، وعلى ضياع العمر فليحزن المفرطون.

فكم من الأحباب يارب اصطفيتهم واتخذتهم من بيننا وحرمتنا من ذلك بذنوبنا... اللهم فلا تحرمنا أجرهم، ولا تفتنا بعدهم وألحقنا بهم.

وإن كنت أنسى... فلا أنسى في هذا المقام إخواننا الشهداء رحمهم الله الذين كانوا معنا في السراء والضراء وصبروا معنا على لأواء الطريق.

وعلى رأسهم الأخ الحبيب الغالي الشهيد الحي - نحسبه كذلك والله حسيبه -"أبو عبيدة عبد الهادي دغلس"فوالله ما رزءت بمصيبة - بعد أن هداني الله - بمثل فقد هذا الأخ، هذا الأخ الذي كنت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت