حاجة إلى السلطان لم تقض له حتى يموت وهي في صدره، وأن الله عز وجل ليدعوا يوم القيامة الجنة فتأتي بزخرفها وزينتها، فيقول الله عز وجل أين عبادي الذين قاتلوا في سبيلي وقتلوا: ادخلوا الجنة فيدخلونها بغير حساب فتأتي الملائكة فيسجدون، فيقولون ربنا نحن نسبح بحمدك الليل والنهار ونقدس لك من هؤلاء الذين آثرتهم علينا؟ فيقول هؤلاء عبادي الذين قاتلوا في سبيلي وأوذوا في سبيلي) [رواه أحمد والبزار] .
وعن ابن مسعود رضي الله عنه أنه سئل عن قوله تعالى: {لا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا} ؟ فقال: (أما أنا قد سئلنا عن ذلك، فأخبرنا؛ أن أرواحهم في طير خضر تسرح في الجنة حيث شاءت وتؤي إلى قناديل معلقة بالعرش، فاطّلع إليهم ربك اطلاعة فقال؛"هل تستزيدون شيئا فأزيدكم؟"قالوا؛"ربنا! وما نستزيد؟ ونحن نسرح في الجنة حيث شئنا"، ثم اطّلع إليهم ثانية فقال؛"هل تستزيدون شيئًا فأزيدكم؟"، فلما رأوا أنهم لن يتركوا، قالوا؛"تعيد أرواحنا حتى نرجع إلى الدنيا فنقتل في سبيلك مرة أخرى") .
وفي البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال؛ قال صلى الله عليه وسلم: (تضمن الله لمن خرج في سبيله لا يخرجه إلا جهاد في سبيلي وإيمان بي وتصديق برسلي، فهو علي ضامن أن ادخله الجنة أو أرجعه إلى مسكنه الذي خرج منه نائلًا ما نال من أجر وغنيمة، والذي نفس محمد بيده مامن كلم يُكلم في سبيل الله تعالى إلا جاء يوم القيامة كهيئته يوم كُلم لونه لون الدم وريحه المسك، والذي نفس محمد بيده لولا أن أشق على المسلمين ما قعدت خلاف سرية تغزو أبدًا، ولكن لا أجد سعة فاحملهم، ولا يجدون سعة فيشق عليهم أن يتخلفوا عني، والذي نفس محمد بيده لوددت أن أغزو في سبيل الله فأقتل، ثم أغزو فأقتل) .
فأي فضل بعد هذا الفضل وأي منة بعد هذه المنة، وأي شرف بعد هذا الشرف؟!
فهذه أمريكا بين ظهرانينا؛ فتعالوا فاشتفوا منها، وارووا ضمأكم من دمائها... تعالوا لتذودوا عن أعراض المسلمات، ولتظفروا بهذه البشارة الكريمة.
روى مسلم في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا يجتمع كافر وقاتله في النار أبدا) .
وروى ابن أبي شيبة عن سلمان بن أبي ربيعة أنه قال: (قتلت بسيفي هذا مائة مستلئم كلهم يعبد غير الله، ما قتلت منهم رجلًا صبرا) .
وعن ابن سيرين؛ استلقى البراء بن مالك فترنم، فقال له أنس: (اذكر الله يا أخي) ، فاستوى جالسًا، فقال: (أي أنس! - ابن أبي - لا أموت على فراشي وقد قتلت مائة من المشركين؛ مبارزة، سوى من شاركت في قتله) .