إلى متى تنكصون وعن الحق ترغبون!!
أما زالت المصالح والمفاسد دينًا لكم ومنهجا!!
أما آن لكم أن تعودوا إلى دينكم؟
وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال؛ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا تبايعتم بالعينة، وأخذتم أذناب البقر، ورضيتم بالزرع، وتركتم الجهاد سلط الله عليكم ذلًا لا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم) .
ودل قوله صلى الله عليه وسلم؛ (حتى ترجعوا إلى دينكم) ؛ على أن ترك الجهاد والإعراض عنه والسكون إلى الدنيا خروج عن الدين ومفارقة له، وكفى به ذنبًا وإثمًا مبينا.
أما آن لكم أن تستيقضوا من غفلتكم؟ أما آن لهذا الليل الطويل أن ينجلي؟ عن أي فتنة تتكلمون؟ وعن أي مصلحة تتحدثون؟ وهل هناك فتنة يا علماء الأمة أعظم مما نحن فيه؟!
إن الفتنة الشرك، إن الفتنة ظهور الباطل على الحق، إن الفتنة ضياع حكم الله في الأرض، إن الفتنة أن يحشر الأسود في الأقفاص في كوبا وغيرها.
فها أنتم يبلغ أحدكم ثلاثين سنة أو أربعين سنة أو خمسين سنة أو أكثر؛ لا يكلف نفسه رباط يوم في سبيل الله، ولا يتجشم عناء سفر كي يغبّر قدميه في سبيل الله، يفني أحدكم عمره في طلب العلم على أريكته سلمًا لأعداء الله لا يُبتلى يومًا في سبيل الله بحبس أو ضرب أو غيره.
والله إنه لأحد أمرين:
-إما أنكم أعز على الله من نبيه الذي أوذي في ذات الله بشتى أنواع الأذى.
-أو أنكم على غير هدي النبي.
ومعاذ الله أن تكون الأولى.. ومعاذ الله أن تكون الأولى.."فوالله ما جاء أحد بمثل ما جئت به قط إلا أوذي".
إلى من تركتم الأمة؟ إلى طواغيت المشرق والمغرب يستبيحون بيضتها ويسومونها سوء العذاب ويذبحون خيرة بنائها المجاهدين ويستولون على خيراتها؟! أهكذا كان السلف الصالح يغار أحدهم على أمته؟! أين التضحيات يا علماء الأمة؟
أين أنتم من حديث النبي صلى الله عليه وسلم: (سيد الشهداء حمزة، ورجل قام إلى إمام جائر فأمره ونهاه فقتله) .
أين أنتم من سفيان الثوري ذلك العالم الرباني الذي قال: (والله إني لأرى الأمر يجب علي أن أتكلم فيه فلا أستطيع فأبول دما ً) ؟ ذاك سفيان بال دمًا عندما خلُصت نفسه لله ولم ينازعها شيء من الدنيا، بال دمًا عندما مازج دمه وخالط أنفاسه حب هذا الدين.
أما بلغكم يا علماء أن يونس بن عبيد رحمه الله نظر إلى قدميه عند موته فبكى، فقيل: (ما يبكيك يا أبا عبد الله؟) ، قال: (قدماي لم تغبرا في سبيل الله) . لم تغبر قدماه عندما كان الجهاد فرض كفاية إذا قام