خذو للحرب أهبتها، وأرهفوا سمعكم، وأحدوا أبصاركم، وتيقضوا لما سيجري حولكم، ولتكن أياديكم على الزناد، فأمامكم مفازة موحشة، وليل عبوس، وفتنة ضروس؛ ثم تكون لكم الغلبة - بإذن الله - إن صبرتم وصابرتم فثقوا بالله واصبروا وصابروا ورابطوا، واتقوا الله لعلكم تفلحون.
وهاهي الشرارة قد انقدحت في العراق وسيتعاظم أوارها - بإذن الله - حتى تحرق جيوش الصليب في دابق.
فيا أبطال الإسلام في كل مكان من أرض العراق:
ها قد رمانا الكفر عن قوس واحدة وأعد لنا حبال مكر بالتواطئ مع أهل الشقاق والنفاق؛ لإذلال الرجال وانتهاك أعراض النساء، واستباحة الحرمات، وليرفعوا الصليب فوق أرضنا وتحت سمائنا، فلا تعطوا الدنية في دينكم، ولا تصغوا إلى مراوغ يلبس مسوح نصوح ليثنيكم عن الشهادة أو النصر.
وإذا كان عدونا مع هذه الخناجر التي نطعنه بها من هنا أو هناك لا زال يتجلد، يحكي انتفاخًا صولة الأسد ويذل العباد ويفعل الأفاعيل، فكيف إذا ملك زمام العراق، واستوت سفينته بلا أمواج؟!
إن عدونا لو غلب لأهلك الحرث والنسل، ولاستباح بيضتكم لا يرقب في مؤمن إلًا ولا ذمة، {يرضونكم بأفواههم وتأبى قلوبهم} ، ولأذاقوا المسلمين كؤوسًا أحلاها مر علقم.
فلا صلح حتى تعثر الخيل بالقنا وتُضرب بالبيض الرقاق الجماجم
فقولوا ما قاله أمثالكم من الأبطال، وسلّوا أنفسكم فإن نومكم ونبهكم أجر كله - إن شاء الله - قالوا:
لئن شح العطاء؛ فنحن للدين الأضاحي ...
وعلى الطريق شدا الرجال بألسن البذل الفصاح ...
والنصر يُجنى بالدماء وبالرماح وبالصفاح ...
وبعد هذا؛
فلتعلم الدنيا بأسرها أن منهجنا لا يقبل الرق، ولا يرضى أن يُباع في سوق المساومات، وسنبقى ماضين - بعون الله - مهما طالت الطريق واشتدت اللئواء، ومهما تكاثرت العملاء، فالقضية أكبر؛ إنه رب العالمين، وإنها جنة الفردوس.
فمن لم يسمعه صرير الأقلام، وصدى زئير الكلام؛ فيسمعه صليل السيوف.
وإذا تلعثمت الشفاه تكلمت منا الجراح
فالأرحام التي ولدت خالدًا لا تزال تحمل وتضع رغم غطرسة الباطل.
إنا لمن أمة طابت أرومتها فليس في خلقها عيب ولا عوجُ